الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
199
القواعد لا تصلح لاستنباط أحكام اللغة العربية منها؛ لأنها ثمرة للفروع
الجزئية (1).
الرأي المختار:
وبعد هذه الخلاصة لما قيل في حجية القاعدة الفقهية، وما أبدينا من وجهات نظر حول بعض الآراء والاستدلالات فإن الذي يترجح عندنا بعد النظر أن الأصل في القاعدة الفقهية عدم جواز الاستدلال بها على الأحكام الفقهية، ويستثنى من هذا الأصل بعض الحالات يجوز الاحتجاج بها إذا توفرت فيها الشروط التالية:
1 - أن تستند القاعدة الفقهية على دليل من كتاب أو سُنَّة أو إجماع. 2 - أن لا تعارض القاعدة الفقهية أصلا مقطوعا به من كتاب أو سنة أو إجماع).
وبناء على ذلك فإن القواعد الفقهية تختلف من حيث أصولها ومصادرها، وكذلك من حيث وجود الدليل على حكم المسألة المبحوث عنها، فمن حيث أصول القواعد ومصادرها، فمنها ما كان أصله ومصدره من كتاب الله سبحانه، أو من سُنَّة رسوله، أو يكون مبنياً على أدلة واضحة من الكتاب والسنة المطهرة، أو مبنياً على دليل شرعي من الأدلة المعتبرة عند العلماء، أو تكون القاعدة مبنية على الاستدلال القياسي وتعليل الأحكام، فإذا كانت القاعدة نصاً كريماً فهي قبل أن تكون قاعدة، أو تجري مجرى القواعد فهي دليل شرعي بالاتفاق، فهل إذا جرى النص القرآني مجرى القاعدة خرج عن كونه دليلاً شرعيّاً معمولاً به، ولا يجوز تقديم غيره عليه؟ (3)
(1) البورنو الوجيز، ص 42، 43.
(2) شبير محمد: المرجع السابق، ص 87.
(3) البورنو المرجع نفسه، ص 40.