الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٢152
القواعد الفقهية عند الإباضية
المالك ضمان ما أتلفته البهيمة بالليل دون النهار (1)؛ ولأنه يجب على صاحبها أن لا يُسيّب دابته في الليل (3).
أما جنايتها في النهار سواء كانت على النفوس أم الأموال فيما فعلته من تلقاء نفسها، فلا يتقرر عليها الضمان بناءً على حديث: «العجماء جرحها جبار»
ضامناً، وقد
الذي أصلت على أساسه هذه القاعدة، إلا إذا كان معها الراكب والسائق أو القائد وداست شيئاً للغير أو جرحت إنساناً، ففي هذه الحالة يعتبر أومأ ابن بركة والثميني إلى هذا المعنى فقالا: وإن كان لها سائق وقائد وراكب لزمهم جميعاً ما أصابت» (3). وقد أكد ابن دقيق العيد هذا المعنى وقال: «فيمكن أن يقال إن جنايتها، هدر، إذا لم يكن ثمة تقصير من المالك، ومن تحت يده، وينزل الحديث على ذلك» (4).
هذا وقد بحث الإمام الشافعي هذه المسألة في كتابه «اختلاف الحديث» وبين عدم مخالفة حديث البراء لحديث: «العجماء جرحها جبار»، ثم قال: وفي هذا دليل على أنه إذا كان على أهل العجماء حفظها، ضمنوا ما أصابت، فيضمن أهل الماشية السائمة بالليل ما أصابت من زرع، ولا يضمنونه بالنهار،
وكلهم أثبات ثقات، قال ابن عبد البر: «على أي حال كان فالحديث من مراسيل الثقات لان جميعهم ثقة وهو حديث تلقاه أهل الحجاز وطائفة من أهل العراق بالقبول والعمل». الاستذكار، 205/ 7. ورواه البيهقي في السنن الصغير، كتاب الأشربة، باب الضمان على البهائم حديث: 2749 عن البراء بن عازب. ورواه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف، كتاب العقول، باب العجماء، حديث: 17710 قال: « … وكان أهل الجاهلية يضمنون الحي، ما أصابت بهائمهم وآبارهم ومعادنهم، فلما ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ذلك الذي قال من القضاء». عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة الثقفي.
(1) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، 164/ 4. (2) ابن دقيق العيد: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، 2/ 189. (3) ابن بركة: الجامع، 2/ 444. - الثميني: الورد البسام، ص 194. (4) ابن دقيق العيد إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، 190/ 2.
19.-