القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٣

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

153

ويضمن القائد والراكب والسائق؛ لأن عليهم حفظها في تلك الحالة

ولا يضمنون لو انفلتت» (1).

ثالثاً: فروع القاعدة:

1 - ما تفسده البهائم من الزروع:

هذه مسالة فيها تفصيل، وهي محل خلاف بين الفقهاء.

قال ابن بركة: اختلف فيما تناهى إلينا عنهم في الدابة تأكل زرع إنسان أو طعامه في الليل والنهار، في حال الإرسال والإطلاق والشد والاستيثاق، فقال بعضهم: يضمن ربها أكلها، وما أتلفت على صاحب الطعام والزرع في الليل والنهار في حال الرعي أو الشدّ، وقال بعضهم: لا يضمن فعل النهار في رعي أو شدّ، وقال بعضهم: لا يضمن فعل النهار منها على كل حال، وعلى صاحب الزرع والطعام حفظ زرعه وطعامه في النهار، وعلى صاحب الدابة حفظ دابته وشدها في الليل؛ لأنهم ينشغلون عن حفظ أموالهم براحة النوم والليل، وما يحجبهم من ظلمة الليل، وقال بعضهم: إذا أطلقها ربها في موضع الرعي والفلاة فرجعت في النهار فأكلت فلا شيء على ربها، وإن أطلقها ربها في القرية والعمارة وقرب المزارع، ضمن ما أكلت في النهار والليل. واختلفوا في أكلها في الليل إذا انطلقت من رباطها: فقال بعضهم:

لا ضمان على صاحبها إذا لم يتعمد ويفرّط، وضمنه آخرون. ـ واتفقوا في عقرها ونطحها وإتلاف نفس أو مال بفعلها في حماية ربها في منزله وحصنه، أنه لا ضمان عليه في شيء من ذلك، إلا أن يكون أذن للداخل وأسكنه في داره وكتمه ما جرى من عادتها، فيكون عند ذلك ضامناً

(1) الشافعي محمد بن إدريس كتاب اختلاف الحديث، الجزء الثامن من كتابه «الأم» دار المعرفة. ط 1، بيروت. 1381 هـ / 1961 م، ص 566 - 567.