القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٤

154

القواعد الفقهية عند الإباضية

ومن

لجنايتها إذا كانت معروفة بذلك؛ لأنه كالدال على المجني عليه والآمر به، غر غيره في أمر كان فيه تلف نفسه أو ماله، ضمن، وإن أدخله على دابته أو سَبْعه وهما لا يُعرفان بأكل ولا عقر، ثم أخذت منهما في الداخل عليهما عقراً أو نطحاً، أنه لا ضمان على من أدخله عليهما من مالك أو غيره». ولم يرجح ابن بركة بين هذه الأقوال، وفضل التوقف وقال: «والله أعلم بأعدل هذه الأقوال» (2)، ولعله تساوت عنده الأدلة ولم يظهر عنده وجه الصواب فيرجحه.

- في انفلات الدابة من رباطها أو من صاحبها

يقول ابن بركة في بيان حكم هذه المسألة: «وقد وجدت عن محمد بن محبوب في الدابة المعروفة بالعقر أنها إذا انطلقت من وثاق ربّها، فما أتلفت وعقرت فلا ضمان على ربها، إذا كان قد أوثقها بما يوثق به مثلها، وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: جراح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار (3). ورُوي نحو ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله أظنه ابن

مسعود وشريح وغيرهم).

(1) ابن بركة: الجامع، 444/ 2.

(2) ابن بركة المصدر نفسه.

(3) سبق تخريجه.

عبد الله عن

بن

(4) رواه الدارقطني في السنن، كتاب الحدود والديات وغيره، حديث: 2897 مسعود. وأبو عوانة في المستخرج، كتاب الحدود، باب إسقاط الحكم في الدية عن أصحاب الدواب، حديث: 5123 عن عبد الله بن عباس. وابن ماجه في السنن، كتاب الديات، باب الجبار، حديث: 2670 عن عمرو بن عوف المزني والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الركاز، باب ذكر الركاز، حديث: 5661 عن عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي. والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الأشربة والحد فيها، باب الضمان على البهائم حديث: 5527 عن محيصة بن مسعود قال البيهقي معقبا على هذا الحديث: «وكان شريح القاضي يضمن ما أفسدت الغنم بالليل، ولا يضمن ما أفسدت بالنهار، ويتناول هذه الآية: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرَّثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهدِينَ) (الأنبياء: 78) =