الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٥الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
155
ويؤكد الجيطالي في قواعده ما ذهب إليه ابن بركة فيقول: «وأما البهائم فإن ضيع لزمه الضمان قليلاً كان أو كثيراً، وقيل: مقدار الرقاب، وإن لم يضيع فلا ضمان عليه، إذا أوثقها بما يوثق به مثلها فانفلتت ولم يقدر عليها» (1).
ونقل ابن جعفر في الجامع» عن أبي عبد الله محمد بن محبوب، قال: وجدت في بعض الكتب أن الحيوان كله لا يضمن إلا أن يعلم أنه ضيع،
فهل عندك حسن قال: نعم (2).
نعم» (2).
قلت:
وحكى ابن بركة إجماع فقهاء الإباضية على ذلك فقال: «وأجمعوا على أن الدابة لو انفلتت بنفسها من وثاق سيدها فقتلت رجلا فلا شيء على ربها (3).
التوفيق بين الأقوال:
ولعل أعدل الأقوال في جناية العجماء أن يقال: إنها من الأحكام التي تتغير بتغير الأحوال والأعراف والأزمان، ففي الأماكن التي يتوفر فيها المرعى وتنتشر فيها الجنان وتقل فيها الفلوات وتكثر فيها الماشية إلى درجة يصعب على أصحاب الزروع حفظ زروعهم ليلاً ونهاراً، خاصة إذا كانت المزارع تفتقر إلى الأسوار والحواجز المانعة، بينما يسهل على أصحاب الماشية القليلة حفظ مواشيهم ليلاً ونهاراً، ففي مثل هذه الأحوال يتعين على أصحاب المواشي الحفظ، وعليهم الضمان بالتعدي والتفريط.
ويقول: «كان النفش بالليل ولا يجوز دعوى النسخ في حديث البراء بحديث: «العجماء جبار» من غير تاريخ ولا سبب يدل على النسخ والحكم في الحديثين على ما قال صاحبنا رحم الله … ». ولم نعثر على رواية لعلي بن أبي طالب، ولعل ابن بركة اختلط عليه الأمر فتوهم ذلك. ينظر: ابن بركة الجامع، 444/ 2. وينظر: الثميني: الورد البسام، (1) الجيطالي إسماعيل قواعد الإسلام تحقيق بكلي عبد الرحمن، 213/ 2.
(2) ابن جعفر الجامع، 2905.
ص
248
(3) ابن بركة: الجامع، 500/ 2.