الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٦1??
القواعد الفقهية عند الإباضية
وأما الأماكن التي تكثر فيها الفلوات ويقل فيها الكلأ، وتكثر فيها المواشي، كالصحاري والبراري والبوادي، ففي تلك الأماكن يؤخذ بالقاعدة المتقدمة، ويكون على أصحاب الزرع حفظ زروعهم نهاراً، وعلى أهل الماشية حفظ مواشيهم ليلاً. وبذلك قضى النبي عليه الصلاة والسلام: في ناقة البراء بن عازب لي الله عندما أهلكت حائطاً بدخولها عليه، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عادة الناس في ذلك، فقالوا يا رسول الله: العادة هي أن على أهل المواشي حفظها في الليل، وعلى أهل الحوائط والزروع حفظ حوائطهم وزروعهم في النهار، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بالعرف والعادة، وأقرهم على ذلك، وهو قضاء داود في الزرع الذي نفشت فيه غنم القوم)، والنفش هو الخروج ليلًا؛ فكان هذا في الحديث دلالة على أصلين عظيمين من أصول الشريعة، أما الأصل الأول: فهو اعتبار العرف وحجيته، وأما الأصل الثاني: فهو «اعتبار شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما ينسخه» (2).
3 - في حكم عقر الدواب الضارة بالأموال: ـ
قال الثميني في بيان ذلك: وقيل: إن الضواري بالأموال يتقدم إلى أهلها فإن هم كفُوها فذاك، وإلا عُقرت، ولا ضمان على من عقرها في مزرع أو تحته، وقيل تعقر، وقيل تعقر حيث أدركت، وقيل: إذا انطلقت المعروفة بالعقر من وثاقها فأحدثت فلا ضمان على ربها إذا ربطها بما يوثق به مثلها عادة، ولا يعاقب أهل الدواب بالتهم، ولكن بما صح وثبت» (3).
واشترط بعض الفقهاء لسقوط الضمان حالة هروب الدابة من عقالها أو من صاحبها، ألا يعدو خلفها أو يصيح عليها، قال القطب: «ولا ضمان عليه،
:
(1) النحاس أبو جعفر الناسخ والمنسوخ، سورة الأنبياء، حديث: 373
(2) هرموش محمود: معجم القواعد الفقهية الإباضية، 205 - 206.
(3) الثميني: الورد البسام، ص 248.
عن عبد
الله
بن عباس.