القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٧

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

157

فيما أفسدته الدابة حالة هروبها إن لم يتبعها يصيح … وإن اتبعها يصيح ضمن؛ لأنها تزيد هرباً بالصياح، فإفسادها فيه دخل للصياح)، وقيل: يرخص ذلك، ومن اتبعها في الزروع ضمن ما فسد فيها برجله ورخص أيضاً» (2). ويؤكد أبو الحسن البسيوي العمل بحكم هذه القاعدة، ويُبين أن الدابة إذا هربت وكانت معروفة بالعقر فأصابت أحدا؛ فإن أطلقها صاحبها بعد أن علم بها ضمن وإلا فلا. يقول في هذا الصدد: «ولا قسامة في العبيد، ولا في الأموال، ولا في الحيوان، وإنما يضمن ذلك لربه على من جناه إذا علم ذلك، فأما ما يحدث بالدواب من أكل أو قتل أو عقر، فلا يلزم أربابهن شيء من ذلك، وقد جاء عن النبي أنه قال: «حدث العجماء جبار» (3)، ومعناه هدر إلا ما قالوا إنه كان معروفا بذلك فيُقدم فيه على ربه، وأطلقه بعد التقدمة، فأصاب أحدا بعقر أو قتل من نفس أو مال فيما يعرف به من ذلك؛ فإنه يضمن ربه ديَة ذلك، ولا قَوَد فيه، وفيه الدية … » (4).

وذكر ابن جعفر في «الجامع» أنه: «إذا» هجم واعتدى البعير على رجل فخافه على نفسه فقتله، فلا شيء عليه إذا جاء على ذلك ببينة، وأما بقوله فلا يُصدّق، وقال معمر عن الزهري: أنه ضامن للبعير)، قال أبو معاوية عزان بن الصقر) قد اختلف في هذا وأحب إلينا أن لا يضمن؛ لأنه ليس

(0)

(1) أطفيش أمحمد شرح كتاب النيل للثميني، 659/ 12.

(2) الثميني: الورد البسام، ص 197.

(3) سبق تخريجه

(4) البسيوي أبو الحسن: الجامع، 163/ 4.

(5) من رواة الحديث.

(6) رواه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف، كتاب العقول، باب العجماء، حديث: 17713، ونص الحديث: «عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، قال: لو أن رجلا أراده فحل فقتله الرجل قال: يغرمه الرجل قال: قلت للزهري: لم؟ قال: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العجماء جبار بجرحها». قال الزهري: ومن أصاب العجماء بشيء غرم».