القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦١

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

161

وفي موضع آخر، يبين الشماخي أن القاصر لا يتحمل مسؤولية حفظ الماشية ومنعها من إتلاف أموال الغير، وإنما يتحملها وليه أو سيده، ومثاله: «إن استرعى رجل عبد رجل أو طفله بكراء أو بغير كراء، فإنه إن أتى به إلى داره فاسترعاه هناك، أو استخدمه لغير ذلك مما اتفقا عليه، فما أفسدت تلك الغنم من أموال الناس فهو على صاحبها، أو ما هلك منها فليس على سيد العبد أو والد الطفل منها بشيء؛ لأن رب الماشية هو الذي يجب عليه حفظ ذلك كل حين، أخذ العبد أو الطفل لداره، وكذلك أيضاً إن أخذ السيد أو الأب الماشية فأتى بها إلى داره فكان عبده أو طفله يرعاها هنا بكراء أو بغير كراء، فما هلك منها أو ما أفسدت في أموال الناس فهو على الأب والسيد، لأنهما هما اللذان وجب عليهما الحفظ فضيعوا إلا أن يكون

أمر غالب» (1).

ومسؤولية حراسة البساتين والمزروعات مشتركة بين أصحابها، فإن ضيعوا ذلك ودخلتها الماشية في وقت النهار، فلا يتحمل الرعاة مسؤولية ما أتلفت. يقول الثميني في هذا المعنى في معرض حديثه عن منع الضرر عن الناس: «وأن لا يتركوا المواشي تدخل حرثا، أو بساتين، أو أجنة، أو كلها أو بعض المواشي، ويجعل على ذلك قائما ينفق من بيت المال إن كان، وإلا فله أجرته على أصحاب الأصول على قيمة ما لكل» (2). كما لا يجوز لأحد أن يأخذ أغنام غيره من المرعى أو الطريق على نية حفظها لصاحبها مقابل أجرة، لأن ذلك تعد. يقول الثميني في هذا الشأن: «ولا يسوق أحد مواشي وجدها في الخط إلى منزله إلا على حرز، فإن ساقها على أخذ الأجرة عليها ضمن ما تلف منها أو فسد، وكان متعدياً، ولا لهم

(1) الشماخي: المصدر نفسه، 613/ 3.

(2) الثميني: الورد البسام، ص 121.

أخذ