الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٢162
القواعد الفقهية عند الإباضية
شيء ممن دخلت مواشيه الخط، وإن استرعى لها بالغاً أو مراهقاً أدب الراعي إن دخلت فيه ربّها، إن استرعى لها طفلا أو أعجم … » ().
- في حكم تسميم الدواب المضرة بعد إعلام أصحابها:
جاء في كتاب التمهيد»: سئل المحقق سعيد الخليلي عن الحمير والغنم إذا أضرت بزروع الناس، أيجوز عقرهن وإطعامهن السم بعد إقامة الحجة على أربابهن، فلم يكفوها أو لا؟
فأجاب: ومن حق هذا أن يراعي القواعد الشرعية في يراعي القواعد الشرعية في ذلك، فيعلم بها مقتضى الأحكام في ذلك بحسب الوقت والموضع حتى يضع كل شيء من هذا في موضعه، فإن كان إرسال الغنم أو الحمير من أربابها في موضع مباح في الأصل، فوقع الخراب منها في وقت لا يضمن أربابها في إجماع أو على قول من يراه في الحق كذلك، فلا سبيل إلى هذا.
وإن وقع في وقت يجب الضمان فيه على أربابها، فعليهم الغرم والعقوبة إن وجد الحكم والسبيل إليه، وإلا جاز له الانتصار من أموالهم في السريرة بقدر ما أتلفت عليه دوابهم إن قدر على ذلك، فإن توحشت فلم يقدر على قبضها وكفها فيتقدم على أربابها في حفظها وصرف أذاها، فإن فعلوا فقد أجيز في وقت ما لا يباح إطلاقها لربها أن يثخنها بالجراح قدر ما يدفع
له في الأثر أذاها ويمنعها عن الاعتداء، فيعاقبها إن شاء إذا لم يقدر عليها إلا بذلك (2). ويفهم من عبارة الخليلي أنه لا يجيز معاقبة دواب الجيران على ما أحدثته من أضرار في أموال الناس، بل يتحمل ذلك أصحابها، لأن «جناية العجماء جبار»، خاصة إذا كانت ترعى في الوقت المباح، أما إن كانت متوحشة ولم يقدر صاحبها على إمساكها، فيجوز للمعتدى عليه أن يستعمل كل الوسائل
(1) الثميني: المصدر السابق، ص 197. (2) الخليلي سعيد: كتاب التمهيد، 309/ 7.