القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٤

المطلب التاسع

قاعدة: «الجواز الشرعي ينافي الضمان

هذه القاعدة اعتمدها الفقهاء في تخريجاتهم الفقهية وعبروا عنها أيضاً بصيغة الإذن الشرعي لا يجتمع مع الضمان، ولم يصرح فقهاء الإباضية بهذه القاعدة، ولكن فروعهم الفقهية تشهد اعتمادهم عليها، وقد أشار إليها بعضهم في معرض حديثه عن الضمان فقال: ومن حفر بئراً أو نهراً في غير حقه ضمن ما عطب فيه، ومن حفر ذلك في حقه فلا ضمان فيه لأحد عليه، إن وقع في ذلك أحد؛ لأنه فعل ما هو جائز له» (1).

أولاً: مدلول القاعدة:

ـ «الجواز الشرعي» أو «الإذن الشرعي هو كون الأمر مباحاً، فعلاً كان أو تركا، والمراد به إذن الشارع المطلق.

ينافي الضمان لما حصل بذلك الأمر الجائز المأذون فيه من التلف، فإذا تصرف الشخص تصرفا يقره الشرع فتنشأ عنه إتلاف مال، لا يضمنه ولا يغرم ثمنه».

فالمعنى الإجمالي للقاعدة: أن الإنسان لا يؤاخذ بفعل ما يملك أن يفعله شرعاً، فإذنُ الشارع يمنع المؤاخذة، ويدفع الضمان إذا وقع بسبب الفعل المأذون فيه ضرر للآخرين). فمن كسر لمسلم طبلًا أو مزماراً، أو قتل خنزيراً، فلا يضمن على الأصح؛ لأن فعله بإذن الشرع، ولكن إذا كان هناك حاكم مسلم منفذ لشرع الله فله، تعذيره لافتياته على حق الحاكم في ذلك.

(1) الأصم عثمان: البصيرة، 181/ 1.

(2) البورنو: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ص 362.