القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٥

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

(1)

وكذلك إذا حدّ القاضي فيما يوجب الحد، أو عزر ومات المضروب، فلا ضمان على القاضي للإذن الشرعي). واشترط بعضهم لسقوط الضمان شرطين:

أو

أحدهما: أن لا يكون ذلك الأمر الجائز مقيدا بشرط السلامة.

ثانيهما: وأن لا يكون عبارة عن إتلاف مال الغير لأجل نفسه، وذلك لأن

الضمان يستدعي سبق التعدي، والجواز يأبى وجوده فتنافيا (2). أما إذا كان الأمر المباح فِعْلاً مثاله: لو حفر إنسان بئرا في ملكه الخاص به أو في طريق العامة، ولكن بإذن ولي الأمر، فوقع فيها حيوان رجل، أو وقع فيها إنسان فهلك، لا يضمن حافر البئر شيئاً؛ لأن «الجواز الشرعي ينافي الضمان»، وتصرف المرء بملكه غير مقيد بشرط السلامة، أما لو تلف الحيوان في بئر حفره شخص في الطريق العام بدون إذن ولي الأمر، أو في ملك الغير، في الملك المشترك، فإنه يلزمه حينئذ ضمانه؛ لأنه لا يحق لأحد أن يحفر بئرا في أرض بدون مسوغ شرعي. وأما إذا كان الأمر المباح تركاً، فكما إذا امتنع الوكيل بالبيع أو بالشراء عن فعل ما وكل به حتى هلك في يده أو الثمن، أو امتنع المضارب عن العمل في رأس مال المضاربة بعد أن قبضه حتى هلك في يده، أو أخر إنسان عنده المال المدفوع إليه ليوصله إلى آخر، أو ليقضى به دين الدافع حتى هلك عنده، فإنه لا ضمان عليهم؛ لأن امتناع من ذُكِرَ جائز، و «الجواز الشرعي ينافي الضمان» (4).

(1) الخادمي: شرح قواعد الخادمي ص 35. - الزرقا مصطفى المدخل الفقهي العام، فقرة 648. - البورنو الوجيز، ص 363. (2) الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص

ص 210.

(3) الأصم عثمان: البصيرة، 181/ 1.

449

- محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية،

(4) الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص 449 - 450.