الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٦166
القواعد الفقهية عند الإباضية
وعلل أحمد الزرقا سبب تقييد الفعل الجائز بشرط السلامة، ولا يكون إتلاف مال الغير لأجل نفسه حتى يسقط الضمان، فقال: «إنما شرطنا لعدم الضمان أن لا يكون الفعل الجائز مقيداً بشرط السلامة، وأن لا يكون عبارة عن إتلاف مال الغير لأجل نفسه، ليخرج ما لو تلف بمروره بالطريق العام شيء، أو أتلفت دابته بالطريق العام شيئاً بيدها أو فمها، وهو راكبها أو سائقها أو قائدها فيضمن؛ لأن مروره ذلك وإن كان مباحاً لكنه مقيد بشرط
السلامة».
وهناك حالات اضطرارية تبيح للإنسان التصرف في ملك الغير دون إذنه لمنع ضرر خاص لحق به، ولكن يضمن ما يترتب عن فعله، وقد أشار إليها أحمد الزرقا بقوله: «وليخرج المضطر لأكل طعام الغير؛ فإنه يضمن قيمته. وليخرج ما لو هدم دار جاره وقت الحزق لمنع سريان الحريق بغير إذن ولي الأمر، وبغير إذن صاحبها، فإنه يجوز له ذلك، ويضمن قيمتها معرضة للحريق؛ لأنه فعل ذلك الهدم لأجل نفسه (1).
ثانيا: فروع القاعدة وتطبيقاتها
يتفرع عن هذه القاعدة مسائل تتعلق بالإجارة والأمانة، والهبة، والشركة والوكالة، والحدود، وغيرها، نذكر منها:
1 ـ ما قيل فيمن عليه زكاة فميّزها عن ماله، وتركها في موضع يأمن فيه عليها ينتظر بها أهل الفضل من الفقراء، فذلك جائز له شرعاً، فإذا تلفت قبل أن تصل إلى أهلها فلا غرم عليه، لأنه لما جاز له ذلك انتفى
الضمان عنه» (2).
ص
450 - 451. - ابن بركة الجامع، 196/ 1، 197.
الثميني:
(1) الزرقا المصدر نفسه، الورد البسام، ص 197.
(2) الخليلي سعيد: كتاب التمهيد، 136/ 6.