الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٧الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
167
(1)
2 ـ وذكر المحقق الخليلي أنّ في شاري الإمام أو قاضيه أو نائبه أو واليه، جعل الإمام لكل واحد منهم الإذن في تأديب وضرب وتعزيز من يستحق ذلك، ثم رفع بعض الرعية على أحد منهم أنه ضربه أو قتل والده، وأقر الشاري أو القاضي أو الوالي بذلك، غير أنه قال: ضربته لتأديبه وزجره، أو قتلت والده لاستكباره عن الحق ومقاتلته لنا، فلا ضمان عليهم إذا كان مأذوناً لهم من قبل الإمام في ذلك، ولم يتعدُّوا فيه ما شرع لهم 3 ـ كما أجاز الشارع على الحاكم أن ينفذ الحدود الشرعية على المجرمين متى ثبتت في حقهم، فإن حدث خطأ أثناء التنفيذ أو تسبب في تلف عضو آخر، فضمانه على بيت المال، ولا يضمن المنفذ؛ لأن «الجواز الشرعي ينافي الضمان»، ومن ذلك ما ذكره البسيوي في مُحصن زنى فوجب عليه الرجم فقتله الإمام بالسيف، فقال: «قد أخطأ الإمام السنة، ولا شيء على الإمام غير التوبة، فإن فعل ذلك والي الإمام أو قاضيه، فإنه لا يلزمه غير التوبة ولا يُقتد منه بما فعل، وإن فعل ذلك رجل بلا رأي الإمام من سائر الناس فعليه القصاص (2).
خطأ
وقد أشار أبو العباس أحمد إلى اختلاف الفقهاء فيمن يتحمل الإمام أو القاضي فقال: وكل مما يجوز له أن يفعله ولم يجاوز فيه، فتولد على ذلك الفساد أو تلف للعضو، فقد اختلفوا فيه منهم من يجعل دية ذلك كله على العاقلة، ومنهم من يجعلها في بيت مال المسلمين» (3).
ـ في ضمان الحامل، فلو استحقت الحامل للحد للشرعي وتسبب منفذ الحكم في إسقاط حملها، هل يضمنه أم يسقط عنه الضمان؟ وإذا لزمه فهل
تتحمله عاقلته أم بيت المال؟
(1) الخليلي: كتاب التمهيد، 144/ 7 - 145. (2) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، 86/ 4. (3) أبو العباس: كتاب أبي مسألة، ص 168.