القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٨

القواعد الفقهية عند الإباضية

اختلف فقهاء الإباضية في حكم هذه المسألة تبعاً لعلم المنفذ بالحمل أو عدمه، وأثر ذلك في تنفيذ الحكم. يقول الثميني في هذا الصدد: وكذا من إخراج الحق منها أو الحد، وأن يقطع اليد ضامن، قيل: وإن جهل بحملها، إلا إن علمت هي به ولم تخبره فتضمن وقيل: لا يضمن من ذكر إن لم يعلم بالحمل كما مرَّ، وليس عليهم غير دية السقط إن أسقطت وعليهم الإثم أيضاً إن علموا، وإن ماتت بما ذكر من الحد وإخراج الحق ولم تسقط لم يضمنوها، وإن أسقطت ثم ماتت ضمنوا السقط، وعندي أن هذا إن لم يعلموا بالحمل، وأما إذا علموا به وتعمدوا ضربها فإنهم يضمنون ديتها أيضاً كما استظهرناه فيما مر، وإن حلفوها بمصحف فأسقطت، فهل يلزمهم الضمان أو لا؟ قولان ولا تُقتل إن قتلت نفساً حتى تضع كما مر، وكذا إن استوجبت الرجم أو طعنت في الدين … ).

ه ـ وذهب الإباضية إلى أنه يجوز لوكيل اليتيم أن يسلم له بعض ماله عند بلوغه، ليختبر به حاله في أخذه وعطائه وبيعه وشرائه، وليتأكد من صلاحه ورشده وحسن تدبيره أو فساده، وسفهه وتبذيره، ولا ضمان على الوكيل في هذه العطية، ولو ظهر من اليتيم التبذير لها؛ لأنها خرجت على وجه جائز شرعاً مأذون فيه و «الجواز الشرعي ينافي الضمان» (2). 6 ـ ومنها: إذا أباح شخص لآخر أن يأكل من طعامه، أو يشرب من مائه، أو يلبس من لباسه على سبيل الهبة لا يجوز للواهب أن يطالب الموهوب له بثمن ما أكله أو شربه أو بثمن الثوب الذي لبسه، بل ولا يجوز له ردّ الثوب إذا بقي على حاله عند أكثر الفقهاء لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل للرجل

(1) الثميني: الورد البسام، ص 216. (2) الخليلي سعيد: كتاب التمهيد، 271/ 11.