الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٤174
القواعد الفقهية عند الإباضية
ثالثاً: مذاهب الفقهاء في تعارض البينة مع اليد اختلف الفقهاء من الإباضية وغيرهم في اعتبار بيّنة المدعي وبينة صاحب اليد، فذهب بعض الإباضية إلى اعتبار بينة صاحب اليد؛ لأن «اليد دليل الملك». وذهب آخرون ووافقهم الشافعي إلى أن البينة بينة المدعي، وعلى المدعى عليه اليمين لقوله صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» (1).
تخريج الحديث:
نقل ابن بركة هذه المسألة في «جامعه» وأشار إلى اختلاف الفقهاء في حكمها فقال: «فإن أصحابنا (الإباضية) يختلفون في قبول البينة اليد فقال مع بعضهم: تجعل البينة بينة صاحب اليد؛ لأن اجتماع اليد مع البينة أثبت وأقوى فيما يوجب الحكم من بينة بغير يده وبعضهم حكم ببينة المدعي الذي لا يد له ولا تسمع بينة صاحب اليد، والذي لا يحكم ببينة صاحب اليد يحتج بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين) فجعل البينة بينة المدعي، وأن «اليد عنده دليل على الملك» وليست بموجبة للملك. وأما من أوجب البينة مع اليد فاحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حكم ببينة صاحب الفرس الذي شهدت له البينة أنه أنتجها، فحكم له ببينته وأبطل بينة المدعي الذي ليس معه يد في الفرس، فاحتج هؤلاء بأن اليد توجب الملك.
(1) رواه الترمذي، كتاب الأحكام، باب البينة على المدعي، رقم 1341، عن ابن عمرو بن العاص، والربيع، كتاب الأحكام، رقم 592، والنسائي في الكبرى، كتاب القضاء، على من اليمين، رقم 5994، عن ابن عباس، قال النووي في أربعينه: حديث حسن، رواه البيهقي وغيره وبعضه في الصحيحين وقد روي بألفاظ أخرى. ينظر: العجلوني كشف
الخفاء، 341/ 1.
(2) تقدم تخريجه.