الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٥الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
175
وكذلك قال آخرون إن البينة لما كانت توجب الملك لم تحتج إلى استماع البيّنة معها، وكانت البيّنة بيّنة المدعى لها، ولهذا قلنا: «إن اليد دليل على الملك غير موجبة للملك»، وكل من الفريقين قد تعلق بمعنى يسوغ له به
الاحتجاج. وأما أبو حنيفة فيجعل البينة بيئة المدعي لا يسمع بينة صاحب اليد، وأما الشافعي فيجعل البينة بينة صاحب اليد، ويحكم له ببينته ويبطل بينة المدعي الذي ليست له يد).
رابعاً: فروع القاعدة وتطبيقاتها:
من فروع القاعدة ما ورد في كتاب التمهيد سؤال مفاده أن رجلاً: ضمن في يده مال وادعاه عليه رجل آخر أنه له، فقال الذي في يده المال: أنا اشتريته منك، هل القول قول من في يده المال أنه اشتراه؟ أم يكون مدعياً للشراء وعليه البينة بما ادعى؟».
أجاب سعيد الخليلي: إن كان في يده فهو أولى به؛ لأن ذا اليد أولى بما في يده وقوله أنا اشتريته من فلان لا يخرجه عن حكم اليد ولا يكون فيه
مدعياً» (2).
2 ـ ومن فروعها: ما جاء في كتاب «التمهيد» في رجل ادعى على آخر أنه حاز له ماله الذي خلفه له أبوه ميراثاً، فقال المدعى عليه: أنا ما حزت لهذا مالاً، هذا المال اشتريته من فلان غائب من مدة خمس سنين، ومن تلك المدة أحوزه وأثمره، وشهد الشهود أنّ هذا المال مما خلفه أبو هذا المدعي، لكن من مدة خمس سنين وجدناه يحوزه هذا المدعى عليه، والمدعي هذا يجيء
(1) ابن بركة: الجامع، 468/ 2 - 469.
(2) الخليلي سعيد: كتاب التمهيد، 138/ 7 - 139.