القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٦

176

القواعد الفقهية عند الإباضية

البلد مرة بعد مرة ويعلم بحوز هذا المال ولم يُغيّر، أترى له حجة في هذا المال؟ أم تبطل حجته بما صح من سكوته مع مشاهدته لحوز ماله؟ فأجاب الخليلي: «إن هذا المال أولى به من هو الآن في يده، وشهادة

حُكْماً

الشهود أن هذا المال مما خله أبو هذا المدعي ليست بشيء، فلا تفيد بمجرد لفظها، وشهادتهم بحوز هذا المدعى عليه إلى آخرها أقرب إلى تثبيته له أيضاً، وسكوته حجة عليه إذا كان يعلم بحوزه عنه وادعائه عليه، فلم يغيره ولم ينكره (1) لأن اليد دليل الملك».

3 ـ ومنها في الاختلاف في ملكية العقار فلو اختلف رجلان في قطعة أرض كلّف كل واحد منهما البينة على ما يدّعي فإن عجزا عن البينة كانت الأيمان بينهما، فإن حلفا على ذلك الموضع الذي يدعيانه وهو في أيديهما كان ذلك بينهما نصفين، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين لم يكن له شيء، ومنعه الحاكم أن يعارض الآخر الذي حلف، وكذلك لو أقام كل واحد منهما البينة أن ذلك الموضع كان له كان بينهما نصفان بعد الأيمان، وإن كان لأحدهما فيه أثر من فشل أو بناء وليس للآخر فيه أثر، كان للذي له فيه الأثر؛ لأنه هو ذو اليد، وعلى الآخر البيئة على ما يدعي

(2)

وينقل ابن بركة عن فقهاء الإباضية صورة أخرى في الاختلاف في الملك تطبيقاً لهذه القاعدة، وذلك أنه لو تنازع رجلان في دار أو أرض وهي في أيديهما، فادعى أحدهما الكل له، وادعى الآخر النصف ولا بينة لهما، ويرشدهما إلى حلّ مناسب لهذا النزاع فيقول: «فإنما تُقسم بينهما نصفين بعد أن يحلف من ادعى النصف لمدعي الكل على ما ادعى من الزيادة، فإن أقام كل واحد منهما شاهدي عدل على دعواه، فإن أصحابنا يختلفون في قبول

(1) الخليلي سعيد: المصدر نفسه، 142/ 7.

(2) الكندي: المصدر نفسه، ج 10/ 30.