القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٧

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

177

البينة مع اليد، فقال بعضهم: تجعل البينة بينة صاحب اليد؛ لأن اجتماع اليد مع البينة أثبت وأقوى فيما يوجب الحكم من بينة بغير يده، وبعضهم حكم ببينة المدعي الذي لا يَدَ له، ولا تسمع بينة صاحب اليد.

وبناءً عليه، فعلى قول من جعل البينة بينة المدعي الذي ليست له يد وجعل الكل لمُدّعيه؛ لأن الآخر قد اعترف له بالنصف، فإن البينة له مطلوبة فيما في يده، ولا تسمع بينة لثبوت يده في النصف الذي فيه الدعوى، وأما من جعل البينة بينة صاحب اليد فإنه يذهب إلى تقسيم الدار والأرض، ويحكم بها لهما على نصفين؛ لأن صاحب النصف قد شهدت له البينة مع يده، وشهدت بينة مدعي الكل على الكل فيثبت له النصف ليده، وبينته وبينة الآخر شهدت على النصف الباقي بغير يد، فلذلك قلنا ما قلنا … »). 4 ـ ومنها الاختلاف في الميراث ما ذكره سعيد الخليلي في أُمّ وولد لها يسكنان بيتاً واحداً، ولهما بعض الأصول من النخل لم تعرف لمن منهما، ثم مات الولد قبل أمه، وحازت الأم المال وتمسكت به حتى ماتت، فحاز ورثة الأم المال، وباعوه فحازه مشتريه مدة من الزمان، ثم جاء ورثة ولد الأمّ يَدعون أن هذا المال لمورّثهم، وهو ولد الأم وأنكر ذلك ورثة الأم، فيرى الخليلي أن الحكم فيه في الأصل أنّ المال لورثة الأم لكونهم ذوي يد فيه بتصرفهم فيه بالبيع، وعلى ورثة الولد البينة العادلة.

ولا بأس أن أنقل عبارة السائل مع جواب الخليلي زيادة في البيان وتأكيداً للقاعدة، وهذا نصه: وعن امرأة وولدها في بيت واحد وعندهما مال لم يعرف لمن منهما، ومات الولد قبل، أمه، وتمسكت الأم بالمال حتى ماتت فوصل على ورثة الأم، وتمسكوا بالمال فباعوه فحاز المشتري المال ما شاء الله من الزمان، وادعى ورثة الولد أنّ المال لهالكهم - ولد هذه المرأة ـ فأنكرهم ورثة

(1) ابن بركة: الجامع، 468/ 2 - 469.