الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٨178
القواعد الفقهية عند الإباضية
المرأة الهالكة وقالوا: المال مالنا وجدناه في يد هالكتنا فبعناه وتصرفنا فيه، على من يكون البينة؟ وعلى من منهما اليمين؟ وهل لا يعتبران ورثة الهالكة في هذا المال ذو اليد؟».
فأجاب الخليلي: «نعم» تعتبر اليد إن لم يصح أنه لغيرهم؛ لأن اليد أولى
أنه لغيره (1).
بما في يده حتى يصح ومنها الاختلاف في ملكية الأرض الميتة ما ذكره السالمي في «العقد الثمين» جواباً عن سؤال في أرض موات لم يقربها نهر، وليس عليها جدار ظاهر، غير أنها تسقى بماء، ويدعيها أناس معروفون، ويتصرفون فيها ما شاءوا، ويعطون منها من أرادوا بغير نكير أحد عليهم من أهل البلد، وقيل: إنها لأناس غياب لا يعلم لهم مكان، وهذه الأرض بالجملة أرض موات، أيجوز الأخذ من هؤلاء الذين يتصرفون بها كيف شاءوا من غير نكير إذا احتيج إلى هذه الأرض مثلاً كبناء منزل أو غير ذلك، وما تَرى قول من يقول: إنها لأناس غياب أيلتفت إليه أم لا؟ والقائل بذلك مثلا رجل ثقة».
فكان جوابه: إذا سُقيت الأرض بالماء فليست بموات بل هي عمران إذا كان ذلك الشيء لأجل إحيائها، ومن كانت بيده هذه الأرض ويدعيها ملكاً له فهو أولى بها من غيره في الحكم الظاهر، ما لم يقم بينة بأنها لغيره، وقول الثقة أو من يصدق من الناس أن الأرض لغياب يورث شبهة في تلك الأرض، فينبغي لطالب السلامة التنزه عنها وأرض الله واسعة» (2). ويفهم من عبارة السالمي: أنه ما لم تثبت بيّنة عادلة على أن الأرض يملكها أناس غياب فهي ملكاً لمن في يده؛ لأنه أحياها بعد مماتها، و «اليد دليل الملك ولكن إذا ثبت أنّ الأرض لغيرهم فمن الأحسن ترك التصرف
(1) الخليلي سعيد: كتاب التمهيد، 147/ 7.
(2) السالمي: العقد الثمين، 307/ 4.