القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٩

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

179

فيها ببناء أو زرع للشبهة الحاصلة، خروجاً من الخلاف وأحوط في الدين، ولعل هذا الرأي هو اختيار السالمي ونرجحه ما دام الخبر قد نقله من يوثق به

والله أعلم. 6 - في دعوى الزوجين في ملكية متاع البيت ما جاء في ادعاء الزوجين أحقيتهما في متاع البيت بعد وفاة أحدهما.

ذكر ابن بركة هذه المسألة في «جامعه» واعتمد في إثبات حق كل منهما في متاع البيت على قاعدة اليد على الشيء دليل ملكه»، فقال: «وإذا مات أحد الزوجين فادعى أحدهما ما في المنزل الذي كانا يسكنانه أيام اجتماعهما فيه، فإن القول في ذلك قول الحي منهما، مما ترك من حيوان ورقيق وأثاث وغير ذلك في قول أكثر أصحابنا (الإباضية)، وقال بعضهم: لا يُصدق الحي منهما إلا فيما يملك من طريق العادة بين الزوجين، كأنه يذهب إلى أن المرأة تُصَدَّق فيما هو من آلة النساء في البيوت، نحو الطبلة وما تحويه، ويُصدق الرجل في السيف والجحفة والفرس وما يصلح للرجل، ولا يصدق كل واحد منهما فيما ليس من شأنه واتخاذه لنفسه، واحتج من قال يصدق الحي منهما: أن المرأة قد ترث من أبيها وأخيها مما يكون للرجال، ويُشترى لمعونة المحاربين، وقد يكون في يدها أمانة لغيرها، ومثل هذا يجوز، وأما صاحب القول الآخر فيجري أمرها على العادة والعرف بين الناس). ولكن ابن بركة رجح العمل بالقاعدة: «اليد دليل الملك»؛ لأن كلا منهما يدعي أحقيته في تملك ذلك، فمن كان في يده شيئاً من متاع فهو ملكه، ادعى عليه خلاف ذلك فعليه البيّنة، وهذا نص عبارته: «والنظر يوجب عندي أنهما مدعيان في سبيل ما يدعيانه سبيل ما يتداعاه الناس في الأملاك، ويدعي بعضهم على بعض، فمن كان في يده منهما شيء وفي قبضته، ودخل في

(1) ابن بركة: الجامع، 266/ 2 - 267.

ومن