الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٠180
القواعد الفقهية عند الإباضية
حوزته كان القول قوله فيه، ومن ادعى عليه دعوى ملك أو مشاركة كان عليه البينة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ولو أعطي الناس بدعواهم لاستحل قوم دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على من ادعى وعلى المنكر اليمين». وهذا يدل على أن دعوى الحي منهما مع ورثة المالك كدعوى غيرها من الخصوم (2). ويلاحظ من عبارة ابن بركة أنه لم يرجح دعوى الحي على دعوى ورثة الهالك، بل جعلها كبقية الدعوات، واحتكم فيها إلى البينة الظاهرة، فإن عدمت فاليمين، وقد تنازع في هذا الفرع قاعدتان قاعدة اليد دليل الملك»، وقاعدة: العادة محكمة»، فجمهور الإباضية رجح الأولى، بينما ذهب بعضهم إلى
ترجيح
الأخيرة.
7 ـ ومنها في دعوى نسبة الولد لأمه فلو اختلفت امرأتان في ولد ولم تكن ثمة بينة تقطع بأنه لواحدة منهما، فمن كانت تحمل الطفل وتلقمه ثديها وهو في حجرها أولى به من الأخرى التي ليس لها إلا مجرد الدعوى؛ لأن اليد دليل الملك»، وقد يكون الذي في يدها مرضعة له فقط، والأخرى أمه من النسب فعليها إثبات أمومتها بالبينة العادلة (3).
(1) تقدم تخريجه.
(2) ابن بركة: الجامع، 268/ 2.
(3) هرموش: معجم القواعد الفقهية الإباضية، ص 558.