القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٢

182

القواعد الفقهية عند الإباضية

أولاً: تعريف القاعدة:

هذه القاعدة تمنع التصرف في ملك الغير بغير إذنه أو إذن الشرع، وقد بين

الفقهاء مدلولها اللغوي والشرعي

كما يلي:

التصرف لغة: التقلب في الأمور والسعي في طلب الكسب، يقال: صرف

الشيء إذا أعمله في غير وجهه، وكأنه يصرفه عن وجه إلى وجه آخر، ومنه

التصرف في الأمور). والتصرف في الاصطلاح ما يصدر عن الإنسان بإرادته، ويُرتب الشرع عليه أحكاما مختلفة، وبهذا المعنى يكون التصرف أعم من الالتزام، إذ من التصرف ما ليس فيه التزام). -

لا يجوز لأحد أي لا يحل له ولا يصح منه أن يتصرف تصرفاً فعلياً أو قولياً في ملك الغير، سواء كان خاصاً أو مشتركاً بلا إذن سابق أو إجازة لاحقة، وعبر مصطفى الزرقا بعبارة: «بلا إذن ليشمل إذْنَ المالك وإذنَ الشارع، فكما يجوز من المالك يجوز من الشارع أيضاً، وكذلك إذنَ العرف.

والإذن في اللغة: اسم من أذنت له في كذا أطلقت له فعله. والإذن قد يكون صريحاً، كمن يوكل شخصاً ما في ماله، أو قد يكون دلالة، وذلك كما لو مرضت الشاة مع الراعي المستأجر في المرعى، وأشرفت على الموت فذبحها حتى لا تموت حتف أنفها فلا يضمنها؛ أن ذلك مأذون فيه له دلالة)، ويقوم مقام إذن المالك كل من له حق الإذن، كالولي، والوصي، والوكيل، والكفيل، والخليفة.

ويرجع عدم جواز التصرف في ملك الغير بلا إذنه؛ إلى اعتبار ذلك اعتداء

(1) الفيومي: المصباح المنير، ص 462.

(2) عبد العظيم محمود: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، 456/ 1.

(3) الفيومي: المصباح المنير، ص 13.

(4) الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص 462. - البورنو: الوجيز، ص 391.