الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٣الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
183
على حق المالك، وعدم جواز التصرف شامل لجميع أنواع التصرف، من استعمال، أو إعارة، أو إيداع، أو إجارة، أو صلح، أو هبة، أو بيع، أو رهن، أو هدم، أو بناء، أو تزويج، لكن ما أجراه من عقود تمليكاً بعوض أو غيره يتوقف على إجارة المالك، فإن أجاز نفذ وإلا بطل؛ لأن «الإجازة اللاحقة کالوكالة السابقة» (1).
والمعنى الإجمالي للقاعدة: أن من تصرف في مال الغير أو ملكه بغير إذنه فأتلفه، أو أحدث فيه عيبا، فإن عليه ضمان ما أتلف (2).
ثانياً: أنواع التصرف في ملك الغير
التصرف في ملك الغير نوعان فعلي وقولي:
1 ـ أما التصرف الفعلي في ملك الغير وذلك مثل: الأخذ، أو الاستهلاك، أو الحفر، أو الذبح، فكل من فعل ذلك دون إذن من مالكه يعتبر متعدياً، وفاعله ضامن؛ لأنه في حكم الغصب، فإن تقدمه إذن سابق يحل ويصح؛ لأن
الإذن السابق توكيل.
والتصرف الفعلي في ملك الغير لا يخلو من أن يكون غضباً بوضع اليد فقط، أو تصرفاً بإحداث ذي أثر أو إتلاف، فإن كان غصباً فهو محظور يوجب ردّ العين، ومضمون بالتلف، إلا إذا لحقته إجازة المالك وكانت العين المغصوبة قائمة، فإنها بالإجازة تنقلب أمانة.
- وإن كان التصرف بإحداث التصرف فعل ذي أثر في العين؛ كالحفر في ملك الغير بلا إذنه، فليس للمالك أن يجبر الحافر على الطم عند بعض الفقهاء، بل يضمنه النقصان الحادث في الأرض، بخلاف الحفر في الطريق العام، فإن الحافر فيه يجبر على الطم، اتفاقا ويتحمل كل الأضرار الناشئة
(1) الزرقا: شرح القواعد الفقهية، ص 461. - البورنو الوجيز في إيضاح قواعد الفقه، ص 390. (2) هرموش: معجم القواعد الفقهية الإباضية، ص 425.