القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٤

184

القواعد الفقهية عند الإباضية

عن حفره، كسقوط إنسان أو حيوان في الحفرة وهلاكه، ويضمنها؛ لأنه

متسبب متعد.

وإن كان التصرف في ملك الغير إتلافاً، كتشغيل جهاز كهربائي فتعطل بسببه، أو تحطيم قفل لفتح الباب فهو مضمون بكل حال، سواء أجازه المالك أو لا؛ لأن الإجازة لا تلحق الإتلاف).

أو

2 ـ وأما التصرف القولي في ملك الغير: يكون بطريق التعاقد، كالبيع، الهبة، أو الإعارة، أو الإجارة، وهو إما أن يكون قولياً محضاً، أو يكون قولياً يعقبه فعل كالتسليم، فإذا صاحب ذلك تنفيذ كان تصرفاً فعلياً، والمتصرف كان غاصبا بالتسليم، وضامناً ولو يعقبه تسليم، وعقده موقوف على إجازة المالك، فإذا لحقته إجازته بشرطها لزم العقد، وشرطها بقاء المالك، والعين المتصرف فيها والمتعاقدين، ويزاد في البيع قيام الثمن ولو بغير نقد، ويزاد في الإجارة بقاء المدة. وإن كان التصرف قولياً محضاً لم يعقبه تسليم فهو موقوف على إجازة المالك بشروطها، وهو سائغ صحيح مع توقفه؛ لأن الموقوف من قسم الصحيح.

وبناءً عليه ففي حالة التصرف الفعلي دون إذن المالك يكون معنى عدم الجواز المنع الموجب للضمان، وأما التصرف القولي فمعناه عدم النفاذ (2).

ثالثاً: فروع القاعدة وتطبيقاتها

1 - في باب الوكالة:

ذكر ابن بركة في «الجامع» ما يفيد العمل بهذه القاعدة فقال: «لو وكل غائبا جاز من قبل أن الوكالة كالإباحة للغائب مع الغيبة تصح، ألا ترى أنه لو

(1) الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص

461 - 462

(2) الزرقا أحمد المرجع نفسه. البورنو الوجيز، ص 390. ـ الكندي محمد: بيان الشرع، 76/ 35. ـ ابن بركة: الجامع، 125/ 2.