الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٥الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
185
ـاح أكل طعامه لغائب جاز له أكله، ولو أذن لعبده وهو غائب أن يشتري له أو يبيع جاز، قال أبو حنيفة: وليس للوكيل أن يتصرف ما لم يعلم بالوكالة؛ لأن هذا عقد له الرجوع فيه وللوصي أن يتصرف فيه قبل أن تبلغه الوصية … » (1).
وعقب ابن بركة على قوله ولا يجوز عندنا أن يتصرف الوكيل ولا الوصي ولا غيرهما في مال أحد إلا بأمره، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أولى بماله حتى الوالد والولد»).
2 - في باب الوصية:
ويؤكد القطب أطفيش في شرح النيل العمل بهذه القاعدة في باب الوصية، ويرى أنه لا يجوز للوصي أن يتصرف في مال الموصي إذا كان في يد الورثة إلا بإذنهم وكذلك الوارث لا يجوز له التصرف في مال مورثه إذا كان في يد الوصي إلا بإذنه، فإن تعدى أحدهما على المال ضمنه. يقول القطب في هذا المعنى ولا يأخذ الخليفة الموصى به، تعيّن للوصية أو لم تعين، تعيّن صاحبه أو لم يتعين من الوارث)، أو من غيره أو من حيث كان، (إلا بإذنه)؛ لأنه أولى بمال المورث أن يتناوله الخليفة أو صاحبه؛ لأنه في يده، كما أنه لا يجوز لصاحب الحق أن يأخذه من مال من عليه الحق بلا إذن منه، ولا إدلال، إلا إن أنكر؛ لأن ذلك الشيء ليس ملكا للخليفة، ولأن للوارث أن يعطيه غير ذلك ينفذ به إن لم يعينه وإن عينه وعين صاحبه فقيل: لا يجوز له أن يعطيه غيره وقيل يجوز، وما يفعله الإنسان فيخرج به من الخلاف أولى؛
(1) ابن بركة: الجامع، 296/ 2 - 297.
(2) رواه الدارقطني في السنن، كتاب عمر، باب في المرأة تقتل ارتدت، رقم 112، والبيهقي في الكبرى، كتاب النفقات، باب نفقة الوالدين، رقم 15531، عن حيان بن أبي جبلة، بلفظ: «كل أحد أحق بماله من والده وولده والناس أجمعين قال المناوي: «قال الذهبي في المهذب فقال: قلت لم يصح مع انقطاعه». فيض القدير، 9/ 5.