الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٦186
القواعد الفقهية عند الإباضية
ولأن الوارث لو أنفذ الوصية لجاز، ولا يحذر في ذلك إلا قيام الفتنة أو الحقد، وقيل: لا يجوز … » (1).
وأجاز الثميني والقطب للوصي - خليفة الموصي ـ أن يأخذ الوصية من التركة دون إذن الوارث، ما دام له حق تنفيذ الوصية، وقد مكنه الموصي من التصرف في تركته، ولكن أبا العباس أحمد خالفهما في هذا الرأي إذا كان المال في غير يد الوصي.
جاء في شرح النيل ما نصه: ((وجوّز) للخليفة أخذه بلا إذن وارث؛ لأن الميت قد جعل له سلطاناً على ذلك حيث جعله خليفة وأقامه مقام نفسه، وعلى القول الأول يجري إذن وارث واحد؛ لأنه لو أنفذه أحد الورثة لجاز، وقال الشيخ أحمد (أبو العباس): لا يأخذ الخليفة من التركة جنس ما أوصى به ولا غيره إن لم يجعل المال بيده إلا بإذن الورثة ورخص أن يأخذ الجنس الذي أوصى به بلا إذن ولا يأخذ من مال الوارث، وأما ما لا يحتاج إلى التصرف والتبديل فلا يأخذ إلا بإذن إلا إن جعل فيه الميت، وصيته فأمر الخليفة أن ينفذها، وكذا إن أمره أن ينفذ الوصية من ماله على هذا الوجه، وإن اقتسموا ما عين للوصية أخذ من كل منابه، ولا ينفذ من ماله شيئاً الخليفة إلا إذا كان وارثاً، وإلا لم يجز الميت ولا إياه، ولا يضمن له الوارث، وقيل يجزيه لوصيته وإن لم يكن للميت مال أجزأ عنه ما أنفق الوارث أو غيره خليفة أو غيره … » (2).
3 ـ في باب العارية
وفي تصرف المستعير في العارية يرى فقهاء الإباضية أنه يجوز للمستعير الانتفاع بالعارية في الحدود المسموح بها، ولا يجوز له التصرف فيها ببيع أو إجارة أو رهن أو هبة، فإن فعل ذلك ضمن.
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل، 660/ 12.
(2) أطفيش: المصدر نفسه، 661/ 12.