القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٧

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

187

واختلفوا فيمن وجد عاريته أو وديعته عند شخص، وادعى أنه اشتراها من المستعير، فكيف يتصرف في هذه الحالة؟ نقل ابن بركة هذه المسألة في «الجامع»، وأشار إلى اختلاف الإباضية في حكمها، وصرح برأيه المختار فقال: «اختلف أصحابنا فيمن استعار دابة أو عبداً فوجدها قد باعها المستعير، فقال بعضهم يأخذها ربها بالثمن الذي بيعت به، وقال بعضهم: ليس لربها أخذها، وله أن يأخذ المستعير حتى يمكنه من المشتري فيطالبه، وقال آخرون لصاحبها أخذها بغير ثمن، ويرجع المشتري على البائع بالثمن، وهذا هو القول الذي يوجبه النظر، ويشهد لصحته الخبر، ولو لم يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، والخبر والنظر متفقان معاً في صحته، الدليل على ذلك: أن كل مالك فملكه محبوس عليه إلا أن يزيله عن نفسه، وعليه فإذا كان البائع متعدياً عليه في ماله وملكه كان بيعه ما لا يحل له فاعل ما لا يحل له، فبيعه باطل؛ لأنه تصرف فيما لا يجوز التصرف فيه. وأيضاً فيدل على صحة اختيارنا لهذا الرأي ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من شرق منه شيء أوضاع منه فوجده في يد رجل قد اشتراه أن صاحبه أحق به، ويرجع على البائع بالثمن (1) (2). وجاء في كتاب التمهيد ما يؤكد هذا المعنى يقول سعيد الخليلي في هذا الصدد: «ينبغي النظر في مسألة المستعير إذا باع العارية ووجدها صاحبها في يد من اشتراها منه على ما جاز فقال موسى بن علي: هي ويتبع المستعير البائع، وكأنه شبهها بالغضب على قول من يقول بذلك، وهو في النظر كذلك؛ لأن العارية بغير إذن ربها نوع من اغتصابها ولا لبس في بيع ذلك، وقيل: ليس له أخذها إلا أن يدفع للمشتري الثمن؛ لأنه لا تَوَى على

للمعير

(1) رواه ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من سرق له شيء فوجده، رقم 2331، وأحمد، مسند الكوفيين، من حديث سمرة، رقم 20158، عن سمرة بن جندب، قال الأرنؤوط: حسن. ابن بركة: الجامع، 333/ 2.

(2)