الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٨188
القواعد الفقهية عند الإباضية
مال امرئ مسلم)، وهذا قد أمكن المستعير من ماله، وهو يتبعه به، قيل: وقد عمل بهذا في زمن الجلندي، وفي قول الربيع ليس له أخذها إلا أن يأتي البائع فيمكن المشتري منه» (2). وقاس أبو محمد الخليلي حكم الأمانة والوديعة بالعارية إذا وقع التصرف
عن
(1) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحوالة، باب من قال: يرجع على المحيل، حديث: 10654 عثمان بن عفان قال: «ليس على مال امرئ مسلم توى». «يعني حوالة ورواه غيره عن شعبة مطلقا، ليس فيه يعني حوالة. قال الشافعي: في رواية المزني في الجامع الكبير، احتج محمد بن الحسن بأن عثمان بن عفان قال في الحوالة أو الكفالة يرجع صاحبها، لا توى على مال مسلم، فسألته عن هذا الحديث، فزعم أنه رجل مجهول، عن رجل معروف منقطع، عن عثمان، فهو في أصل قوله يبطل من وجهين، ولو كان ثابتاً عن عثمان لم يكن فيه حجة؛ لأنه لا يدري أقال ذلك في الحوالة أو في الكفالة قال الشيخ: الرجل المجهول في هذه الحكاية خليد بن جعف، وخليد بصري لم يحتج به محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب الصحيح. وأخرج مسلم بن الحجاج حديثه الذي يرويه مع المستمر بن الريان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد في المسك وغيره، وكان شعبة بن الحجاج إذا روى عنه أثنى عليه، والله أعلم. والمراد بالرجل المعروف أبو إياس معاوية بن قرة المزني، وهو منقطع كما قال فأبو إياس من الطبقة الثالثة من تابعي أهل البصرة، فهو لم يدرك عثمان بن عفان، ولا كان في زمانه». وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف، كتاب البيوع، باب الإحالة، حديث: 14676، عن إبراهيم قال: كان يقال: «لا توى على مال مسلم يرجع على غريمه الأول، هذا في الإحالة قال: قلنا وإن أخذ بعض حقه؟ قال: وإن كان يقال: لا توى على حق مسلم». وأخرجه الترمذي في سنن الجامع الصحيح، أبواب الجنائز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في مطل الغني أنه ظلم، حديث: 1267. عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مطل الغني ظلم، وإذا أحلت على مليء فاتبعه، ولا تبع بيعتين في بيعة». وعلق عليه الترمذي بقوله: «قال بعض أهل العلم: إذا توي مال هذا بإفلاس المحال عليه فله أن يرجع على الأول واحتجوا بقول عثمان، وغيره، حين قالوا: ليس على مال مسلم توى قال إسحاق: معنى هذا الحديث ليس على مال مسلم توي: هذا إذا أحيل الرجل على آخر وهو يرى أنه ملي، فإذا هو معدم فليس على مال مسلم
توى».
(2) سعيد الخليلي كتاب التمهيد، 219/ 9 - 220.