الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
189
فيها بغير إذن صاحبها فقال: «وما ثبت من هذا في العارية فيخرج أيضاً في في الأمانة والوديعة؛ لأنهن من باب واحد، والذي عندي في هذا كله، أن كل موضع جاز له فيه أخذ ماله بغير شرط ولا غُرم من يد المشتري من المغتصب أو للمستعير، ولم تقم له به حجة في الظاهر نزعه من يده، فيجوز له في السر إذا قدر على الأكل منه، والأخذ له. وعلى قول آخر: لا يُرى له أخذه إلا بغرم ثمنه، أو بإحضار البائع والجمع بينهما، فهو ممنوع من ماله، لا يباح له أخذه، ولا الأكل منه في السر ولا في الجهر؛ لأنه ممنوع منه ولو قامت له به البينة العادلة حتى يأتي بما يبيحه له من ثمنه أو من الجمع بينهما على ما في المسألة ويبدو من خلال الأقوال المقدمة أنه إذا وجد صاحب الأمانة، أو العارية، أو الوديعة في غير يد المستعير، أو الأمين أو المودع فلا يجوز أخذها منه إذا أثبت أنه اشتراها، وعليه ملاحقة المستعير والمؤتمن والمودع الخائن، ومطالبته بحقه حتى لا يكون تصرفه مناقضاً للقاعدة: لا يزال الضرر بضرر مثله؛ لأنه لو أخذها من المشتري لألحق به ضرر بتلف ماله، وما دام لا يدري أن البائع مغتصبا تصرف في غير ماله.
من
أقوال» (1).
وبناءً عليه، فإما يدفع للمشتري ثمن المثل ويأخذ حاجته ضمانا لحقه، وإما يجمع بين البائع الخائن والمشتري فيرد المبيع للبائع مقابل ثمنه ويستلمه منه، ولعل هذا الرأي هو الأوفق والأعدل والمختار من الأقوال، ويؤيده قول الربيع بن حبيب وابن بركة خلافا للمحقق الخليلي الذي أجاز أخذ ماله إذا
قدر عليه في السر.
4 ـ في باب الإجارة:
ومن فروعها ما نقله ابن بركة في باب الإجارة إذا اختلف صاحب السلعة
(1) الخليلي سعيد: المصدر نفسه، 220/ 9.