القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٠

190

القواعد الفقهية عند الإباضية

والعامل فيها، كان القول قول صاحب السلعة وذلك مثل: أن يدفع رجل إلى خياط ثوباً ليقطعه قميصاً أو قباء أو سراويل، أو يدفع إلى صباغ ثوبا ثم يختلفان، فالقول قول صاحب السلعة؛ لأنه لا خلاف بين العلماء من أهل الوفاق وأهل الخلاف أنّ من أحدث حدثاً في مال لا يملكه أنه مأخوذ بحدثه، وأن الدعوى لا تنفعه والخياط مقر بأن الثوب لربه، وأنه أحدث فيه حدثاً، وادعى إذنه وإجازته عليه، فإن أقام بينة على دعواه، وإلا حلف صاحبه وضمنه ما أحدث في ثوبه (1)؛ لأنه لا يجوز أن يتصرف في مال الغير بلا إذن، والخياط في هذه الحالة قد تصرف في الثوب خلافا لما أذن له، وكذلك الصبّاغ، ولذلك

وجب عليهما ضمان ما فسد.

ه - في باب المضاربة والقراض

ذهب جمهور فقهاء الإباضية إلى أنه لا يجوز للمضارب أو المقارض أن يتصرف في مال إن منعه صاحب المال من ذلك، فإن تصرف دون إذنه فتلف ضمنه، وكذلك الأمر لو مات المضارب وتسلّم ورثته إدارة محل التجارة، فلا يحل لهم ذلك، ويتحملون تبعة المال إن ضاع في أيديهم.

يقول الشماخي في هذا المعنى: وإن منعه المضارب) صاحب المال على التصرف في ماله، فإنه إن لم يكن الربح في المال فلا يجوز له فيه التصرف بعد منع صاحبه، وإن كان الربح فجاز له التصرف، ويبيع ويوصل لصاحب المال ماله ومنابه من الربح، وكذلك إن لم يتبين له أكان الربح في المال أو لم يكن يجوز له التصرف، وكذلك ورثة المقارض إن مات، لا يجوز لهم التصرف في ذلك؛ لأنهم ليسوا بمقارضين لصاحب المال، إلا أن يبيعوا ما يحتاج إلى البيع ويجمعوا المال، ويأخذوا سهم مورثهم من الربح إن كان، ويوصلوا المال إلى صاحبه ومنابه من الربح، ويدرك صاحب المال عليهم؛

(1) ابن بركة الجامع، 394/ 2 - 395. - الشماخي: الإيضاح، 318/ 6 - 321.