القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩١

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

191

لأن عليهم ما لزم مورثهم قد اتجر، وإن اتجروا بالمال بعدما مات مورثهم، فإنه إن اتجر مورثهم بالمال أول مرة فلهم نصيبهم من الربح، كان الربح أول مرة أو لم يكن؛ لأن مورثهم قد اتجر به، فإن تلف المال فعليهم الضمان إن علموا بموت مورثهم؛ لأن صاحب المال لم يضاربهم بذلك المال، وإن لم يعلموا بموت مورثهم فلا ضمان عليهم. وإن اتجر مورثهم أول مرة فاتجروا هم به بعد موته، فلهم أجر عنائهم إن لم يعلموا بموت مورثهم ولا ضمان عليهم إن تلف المال، وإن علموا فعليهم الضمان وليس لهم بشيء في الحكم، ولهم عناؤهم فيما بينهم وبين الله؛ لأنهم اتجروا بمال بغير إذن مالكه (1).

بموته؛

وبعد أن بين الشماخي حكم المضارب وورثته إذا اتجروا في المال بعد منع صاحب المال لهم انتقل إلى بيان ما يترتب على المضارب وورثته إذا تصرفوا بالتجارة في المال بعد وفاة رب المال فقال: وكذلك أيضاً إن مات صاحب المال على هذا الحال، فإنه إن اتجر به أول مرة ثم اتجر به بعد موته، فله نصيبه من الربح حين اتجر به أول مرة، وإن تلف فهو ضامن إن علم لأنه ه حين مات انتقل الأمر إلى الورثة، واتجر في مالهم بغير رأيهم، وإن لم يعلم بموته فلا ضمان عليه، وأما إن لم يتجر به قبل أن يموت صاحب المال ثم اتجر به بعد موته، فإن علم بموته فليس له شيء، ومنهم من يقول: له أجر عنائه؛ لأنه ليس بمتعد، وإن تلف المال فهو ضامن؛ لأن ذلك المال في يده بمنزلة الوديعة، وإن لم يعلم بموته فله أجر عنائه، وليس عليه الضمان» (2). ولعل سبب وجوب الضمان عند تلف المال على المضارب، أنه تصرف في مال غيره دون رضاه بعد منعه من ذلك، أما لو كان راضياً بالمضاربة

(1) الشماخي: الإيضاح، ط 1، دار الفتح، لبنان 1394 هـ / 1974 م، 17/ 4 – 19. (2) الشماخي: المصدر نفسه، 19/ 4 - 20.