القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٢

192

القواعد الفقهية عند الإباضية

وحدثت خسارة في شركة المضاربة، فلا يتحمل المضارب الخسارة، بل يتحمله صاحب المال وحده؛ لأن المضارب قد خسر عناءه، فلا يتحمل

الخسارة مرتين، والله أعلم.

6 - في باب قضاء الدين:

ومن فروع هذه القاعدة ما ذهب إليه بعض فقهاء الإباضية في جواز قضاء الدائن دينه من مال الهالك المنقول سِراً إذا لم يوص به، ومنع آخرون ذلك؛ لأنه تصرف في ملك الغير دون إذن، وحكى بعضهم إجماع الفقهاء في جواز أخذ مثل ماله سراً إذا وجده بعينه.

نقل ابن بركة هذه المسألة في «الجامع»، وأشار إلى محل الخلاف بين الإباضية، فقال: «اختلف علماؤنا في رجل مات وعليه دين لرجل، ولم يوص إلى أحد من الناس، ولم يكن لصاحب الدين بينة على الميت، فقال بعضهم: إن قدر على شيء من مال الهالك من العروض والحيوان أخذه سراً وباعه، واستقضى منه وقبض حقه، ويقيم نفسه في ذلك مقام الحاكم. وقال آخرون: ليس له ذلك ويكون متعدياً في الظاهر والباطن؛ لأنه يفعل بغير أمر الله لأنه ليس بوكيل فيم يبيع ولا وصي، فأجمعوا على أنه إذا وجد في مال الهالك مثل عين ماله من الجنس الذي له من الذهب والفضة، أو ما يضبط بالكيل والوزن ويتساوى ولا يختلف، أنّ له ذلك إذ قدر عليه سرا ولا يأخذه جهاراً، ويواجه بأخذه ظاهرا؛ لأنه يكون متعدياً في الظاهر … » (1).

وتعقب ابن بركة هذه الأقوال، وناقش أدلتها، وبين قوتها من ضعفها، ومدى صلاحيتها للاحتجاج بها، وقال: وقوله ليس بحجة في دعواه، فإن قال قائل: أليس للحاكم أن يقضي عن الميت الدّين من ماله، فلم لا يجوز لصاحب

(1) ابن بركة: الجامع، 210/ 1 - 211.