القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٣

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

193

الدين إن عدم، البينة، وعدم الحاكم، وقدر على أن يأخذ من مال الميت مما

خلفه

فيبيع ذلك ويقضي دينه منه؟ قيل له: إن الحاكم هو الذي جعل لذلك ونُصب له، وليس ذلك للعوام، ولو جاز لرجل من العوام أن يقول فيبيع من مال الميت، ويقضي عنه دينه كما لا يجوز للحاكم. فإن قال: فإن جحده وقدر على شيء من ماله، هل له أن يأخذه من ماله؟ قيل له: إذا جحده أو هلك فكان ذلك سواء؛ لأنه لا يقدر على أخذه منه بالجحد والموت. فإن قال: لم لا يأخذه ويقضي حقه ماله أو قيمة، ببيع ويكون هذا اتفاق بينهم؟

من

هذا

قيل له: ليس له ذلك عند هذه الطائفة من أجل أنّ عَيْن ماله غير ما أخذه، فلا يجوز أن يملك هذا المتاع إلا بشراء، ولا يجوز له أيضاً أن يتصرف بالبيع في مال لا يملكه إلا بوكالة أو وصاية أو بملك تقدّم له فيه). واستدل من ذهب إلى جواز قضاء الدين من مال المدين الهالك ولو بالبيع بما رُوي عن زوجة أبي سفيان، لما أذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من ماله ما يكفها لنفقتها وعياله، ولا شك أن هذا الدليل لا يصلح الاحتجاج به في المقام لكون المدعية زوجته لها عليه، حقوق وقضاء الرسول صلى الله عليه وسلم لها بذلك باعتباره حاكماً ومشرعاً يجوز له ذلك. ولا بأس أن نورد عبارة ابن بركة في هذا الصدد واعتراضه على هذا الدليل فيقول: «فإن قال: أليس قد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة وقد شكت إليه من زوجها أبي سفيان بن حرب أنه قطع عنها وعن أولادها الكسوة والنفقة فأمرها رسول الله الله أن تأخذ من ماله بغير إذنه؟ (2). صلى الله عليه وسلم

(1) ابن بركة المصدر نفسه، 212/ 1.

(2) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه، رقم 5055، ومسلم، كتاب الأقضية، باب قضية هند رقم 3320، عن عائشة بنت أبي بكر الصديق.