القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٤

194

القواعد الفقهية عند الإباضية

قيل له ورد الخبر بأنه أذن لها أن تأخذ حقها وحق صبياتها من ماله، وليس في الخبر أنه أمرها أن تأخذ غير ما يجب لها، وتبيعه وتملكه عليه من حق منعها إياه سوى ما صار إليها، بل الذي يجب أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أمرها أن تأخذ ما يكفيها ويكفي صبيانها من ماله وللمرأة على زوجها حقوق مختلفة من حب وتمر وأدم ودهن وثياب وصداق وغير ذلك، فكل شيء من جنس حق لها.

أخذته فهو

وأيضاً: فإنه إن صح أنه أذن لها أن تأخذ غير الذي لها وغير عين حقها عليه، فإنها أخذت بحكم حاكم، ومن حكم له حاكم بأخذ حق له في مال غريمه جاز له خذه … (1)

مجمل القول:

وبعد النظر في أقوال الفقهاء وأدلتهم يظهر أن ما ذهب إليه جمهور الإباضية وابن بركة في عدم جواز أخذ الدائن دينه من مال المدين لقضاء حقه سراً أو جهرا، سواء كان حيا أو ميتا، دون إذنه أو علمه، هو الرأي الأعدل والأوفق، عملا بالقاعدة: «لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال الغير وملكه إلا بإذن»؛ لأنه مهما بدل من جهد في استيفاء حقه قد يتعدى ذلك فيلحق الضرر بغيره، ولذلك يجب عليه أن يطلبه من أصحابه، كالوصي، أو الورثة، إن كان المدين ميتاً، أو من الحاكم إن كان حياً، خاصة إذا جحده حقه أو ماطله، والله أعلم. واختلف الفقهاء أيضاً فيمن اغتصب مالاً، أو كان عليه دينا فجحده، وظفر صاحب الحق بماله أو بمال للغاصب أو المدين، هل يجوز له أن يأخذه منه، أو يتصرف فيه بالبيع، ويقضي به دينه أو حقه؟ نقل أبو الحسن البسيوي هذه المسألة في «جامعه»، وعرض أقوال الفقهاء وأدلتهم فقال: «ومن غصب رجلاً مالاً من ماله أو ديناً كان له عليه فجحده

(1) ابن بركة المصدر السابق. - البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، 59/ 4.