القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٥

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

195

إياه، فإن ظفر له بمال استوفى منه حقه فذلك له، وإن كان من جنس ما أخذ فذلك جائز له، والاختلاف بينهم إذا أخذ من غير الجنس الذي له عليه، قال قوم جائز له، ويبيع ذلك ويستوفي، وقال قوم: إن أخذ من غير الجنس الذي له، كان ضامناً لما أخذ وقال قوم: يأخذ من أمانته إذا ظلمه المؤتمن، وقال آخرون: لا يأخذ من أمانته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ردّ أمانتك إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» (1). وفي كتاب الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (النساء: 58)، يدل على ذلك، فلا يأخذ من أمانته لهذا الخبر، وأما من غير ذلك فلعله يأخذه … » (2).

في

ماله

واحتجوا على جواز أخذ حقه من الغاصب أو الجاحد، دون إذنه بما ثبت السُّنَّة أن هند بنت عتبة شكت إلى النبي الله فقالت: «إن أبا سفيان رجل لئيم، لا ينفق علي ولا على أولادي ـ أو عيالي ـ فقال لها: «خذي من ما يكفيك ويكفي عيالك بالمعروف، أو قال: «بالقصد» (3)» (4). ويضيف البسيوي في السياق نفسه فالذي يجيز لهذا أن يأخذ من الجنس وغيره؛ لأن هندا أمرها النبي و أن تأخذ، ولم يحدد لها شيئاً بعينه، فأما من لم يجز الأخذ إلا من الجنس، فإن الحجة له أن هنداً حكم لها الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك من

مال زوجها، ومن حكم له حاكم بشيء جاز له أن يأخذ بالحكم مما حكم به. وكذلك قال: إن لها عليه حقوقاً من نفقة وكسوة وصداق، وما أخذت من

(1) رواه الترمذي، كتاب البيوع، رقم 1264، وأبو داود، كتاب الإجارة، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده، رقم 3535، عن أبي هريرة قال الترمذي: «حسن غريب». والغالب على تضعيفه. قال الشوكاني: «لا يخفى أن وروده بهذه الطرق المتعددة مع تصحيح إمامين من الأئمة المعتبرين لبعضها وتحسين أمام ثالث مما يصير به الحديث منتهضا للاحتجاج».

نيل الأوطار، 29/ 6.

(2) البسيوي: الجامع، 59/ 4.

منهم

(3) رواه البخاري عن عائشة، التجريد الصحيح لأحاديث الصحيح، كتاب البيوع، 172/ 1.

(4) البسيوي: المصدر نفسه.