القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٦

196

القواعد الفقهية عند الإباضية

ذلك حسب من حقها الذي يجب لها من ذلك، فأما من أقر له بحقه، فإنه لا يأخذ بيده وليتقاضى غريمه حتى يعطيه، فأما إن جحده فله أن يأخذ حقه، وقد قيل: يعرفه بينه وبينه أنه قد استوفى حقه لعله يتوب، فيعلم براءة ذمته، أو يحضره الموت فيوصي له، فإذا عرّفه لم يلزمه غير ذلك. وقال البعض، فإن خافه واتقاه فيشهد أنه قد استوفى من فلان ما كان له عليه، ولا يطلبه بحق، فإن حضره الموت أوصى أنه قد استوفى، لعل الظالم يتوب فلا يأخذ ورثته منه شيئاً» (1).

- في باب الاستئذان:

ومن فروعها: أن الإسلام منع الدخول في بيوت الناس دون استئذان، وأوجب ذلك حتى على ذوي المحارم، لما روي عن عطاء بن يسار أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أستأذن على أختي؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «نعم، أتحب أن تراها عريانة؟!).

ويرجع السالمي سبب وجوب الاستئذان، وتحريم الدخول دون إذن عند الإباضية اعتماداً على هذه القاعدة، فيقول معللًا: «وظاهر كلام أصحابنا أن ذلك، فإنهم صرحوا بأن الاستئذان لم يشرع

جميع

النهي إنما ورد لأجل بخوف الاطلاع على العورات ولا لئلا تسبق عينه على ما لا يحل النظر إليه فقط، وإنما شرع لئلا يوقف على الأحوال التي يخفيها الناس في العادة عن غيرهم، ويتحفّظون من إطلاع أحد عليها؛ ولأنه تصرف في ملك الغير، فلا بد

من أن يكون برضاه، وإلا أشبه الغصب والقهر (3).

(1) البسيوي: جامع البسيوي، 59/ 4 - 60.

(2) البسيوي: المصدر نفسه، 221/ 4 - 222. ـ السالمي: معارج الآمال، 173/ 2. والحديث رواه البخاري في الأدب المفرد، كتاب الاستئذان، باب يستأذن على أخته، رقم 1063. قال ابن حجر: «أسانيد هذه الآثار كلها صحيحة». فتح الباري، 25/ 11.

(3) السالمي: معارج الآمال، 2/ 173 - 174.