القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٧

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

197

ويذهب بعض فقهاء الإباضية إلى تعميم حكم الاستئذان على جميع البيوت دون استثناء، سواء كانت مسكونة أو خالية، ولو كان للمستأذن فيها حاجة، وسواء كانت ملكاً خاصاً أو عاماً، واختار القطب هذا الرأي وصححه خلافاً للجمهور. ويشير السالمي إلى منشأ الخلاف في هذه المسألة فيقول: «وأما البيوت التي تدخل بغير استئذان فهي ما ذكر الله تعالى في قوله عز من قائل: ﴿لَّيْسَ علَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَنْعُ لَكُمْ﴾ (النور: (29)).

ونقل السالمي سبب نزول هذه الآية فقال: قال أبو بكر الله إن الله قد أنزل عليك آية في الاستئذان، وإنا نختلف في تجارتنا في هذه الخانات، أفلا ندخلها إلا بإذن؟ فنزلت الآية.

وروي

أنه لما نزلت آية الاستئذان قالوا كيف بالبيوت التي بين مكة

والشام على ظهر الطريق ليس فيها ساكن؟ فنزلت هذه الآية.

وقيل: المراد جميع البيوت التي لا ساكن فيها؛ لأن الاستئذان إنما جعل لشيء لا يطلع معه على عورة، فإن لم يخف ذلك جاز له الدخول بغير

استئذان.

والمراد بالمتاع في قوله تعالى: فِيهَا مَتَعُ لَّكُمْ} (النور: 29). الاستمتاع

والنفع، كدخولها للحر أو البرد أو غيرهما. وقيل: المراد بالمتاع المال، فإذا كان لك مال في بيت غير مسكون جاز

دخوله بلا إذن.

واختار القطب تعميم الحكم على جميع البيوت فمنع من دخولها إلا بإذن ولو كان له فيها حاجته، وصححه فقال: والصحيح المنع إلا بإذن ما لم يمنعه

صاحب

حب البيت من ماله» (1).

(1) السالمي نفسه، 173/ 2. - البسيوي: جامع أبي الحسين البسيوي، 222/ 4.