الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٨198
القواعد الفقهية عند الإباضية
وخالف السالمي رأي القطب ولم يسلّم به وعقب عليه بقوله: «فقلت: وهذا التصحيح إنما هو في المنازل التي لها أرباب فوضعت فيها متاعك بإذن أربابها، فإنه لا يحل لك أن تدخلها لأخذ متاعك بغير إذنهم، ولو علمت أنه ليس فيها أحد، لأن ذلك تصرف في ملك الغير، وما أباحته الآية إنما هو في المنازل المعدة لذلك، أو المنازل التي علم من أصحابها أنه لا يسوؤه ذلك، بل يرضى به ويحبه لقيام الدليل على منع التصرف في ملك الغير إلا برضى أو إذن» (1).
والحاصل:
أنه يظهر من خلال ما تقدم من أدلة الفريقين أن ما ذهب إليه السالمي والجمهور يتوافق مع مدلول الآية، فبعد أن بينت الحكم العام في دخول البيوت خصصت هذا العموم بترك الاستئذان، إذا كانت البيوت غير مسكونة أو فيها متاع للناس. ولعل تعميم القطب للاستئذان في كل البيوت حكم جانبه الصواب لمخالفته لمنطوق الآية، ومفهومها وما قرره السالمي هو الرأي الأعدل والأوفق رفعا للحرج والمشقة، وتيسيراً على الناس، وقد أكده سبب نزول الآية.
ـ هذا وقد استدل السالمي بهذه القاعدة أيضاً عند بيانه لصفة الإذن فقال: «وهو إجازة الدخول، فيدخل المستأذن بما إذا سمع الإذن من البيت سواء كان من أهل البيت أو من غيرهم.
وقيل: لا يدخل إلا بإذن من هو من أهل البيت؛ لأن الدخول بغير إذنهم
تصرف في ملك الغير بلا إذنه (2).
(1) السالمي: معارج الآمال، 2/ 175. (2) السالمي: المرجع نفسه، 181/ 2.