الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
199
- في تصرفات الفضولي
المراد بالفضولي هو الذي يتصرف في شؤون الغير بغير إذنه ولا رأيه، فمن اشترى لغيره بغير إذنه ولا رأيه كان شراؤه في حق الغير باطلاً، ويصحح في حق نفسه، فبيعه موقوف على إذن صاحبه، وكذلك شراؤه، وكذلك لو عقد النكاح على يتيمة، فإن العقد موقوف على إمضائها بعد البلوغ، وجميع تصرفاته بيعا وشراء، ونكاحاً، ورهناً، وإجارة، وقضاء، وشركة وقراضاً، لا تصح عن الغير بغير إذنه ولا رأيه (2).
ومن فروعها ما ذكره الإباضية في حكم تصرفات الفضولي، فقد اعتبروها كلها موقوفة؛ لأنه تصرف بغير إذن؛ كمن يتبرع بقضاء دين غيره دون إذنه، فلا ضمان على المدين؛ لأنه تصرف بغير إذنه، ولا يجوز له المطالبة بالمثل، وقد ذكر محمد بن إبراهيم الكندي هذه المسألة وقال: «وقد قال المسلمون من تبرّع على إنسان بقضاء دين عليه فقضاه عنه بغير أمره، أو قضاه ليأخذ، عوضه إن الضمان يسقط على المقضي عنه ولا شيء للقاضي عن المقضي عنه» (3).
وقال أيضاً: «وليس له أن يأخذ من المقضي عنه مثل ما قضى عنه؛ لأنه قضى بغير رأيه ولا أمره … وتسمى هذه الدراهم التي قضاها عنه بغير رأيه بمنزلة العطية المقبوضة» (4).
فهنا قد أبطل الكندي تصرف الفضولي في حق الغير وصححه في حق نفسه، واعتبر الدراهم المدفوعة بمثابة العطية، فكأنه أعطى هذه الدراهم عطية مبتدأة من. نفسه وليس ديناً عن غيره؛ لأن تصرف الفضولي لا يصح عن الغير.
(1) ابن بركة الجامع، 124/ 2 - 125.
(2) هرموش: معجم القواعد الفقهية الإباضية، ص 182 - 183.
(3) الكندي محمد إبراهيم بيان الشرع، ج 76/ 35.
(4) الكندي: المرجع نفسه.