الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٠200
القواعد الفقهية عند الإباضية
ما يستثنى من القاعدة
استثنى بعض فقهاء الإباضية بعض الفروع من القاعدة لثبوت أدلة أخرى
تخالف هذه القاعدة ذلك: من
1 - التصرف في الرهن المغصوب ونحوه:
ذكر الشماخي في باب الرهن أنه إذا قدّم الراهن للمرتهن رهناً فظهر أنه مال حرام مغصوب، فإنه يتصرف فيه بغير إذن صاحبه، يقول في هذا الصدد: «إذا رهن رجل لرجل رهناً فإذا هو حرام، فإن المرتهن يرده لصاحبه دون الراهن، وكذلك الوديعة والعارية والبضاعة إذا كانت بيد رجل مسلم ثم علم أنها حرام، فإنما يرد جميع ذلك لمولاه دون الذي جعل ذلك في يده إذا علمه، وإن لم يعلمه فليبعه وينفق ثمنه، ولا يرد الذي جعله في يده؛ لأن ذلك تصرف في مال الغير بغير حق، ومنهم من يرخص في رد ذلك إلى الذي في يده إذا جاء معترفا وعلم منه الإنصاف؛ لأنه أعلم بذلك منه).
في ما يحل للوالد من مال ولده:
اختلف فقهاء الإباضية في حكم تصرف الوالد في مال ولده، وما يحل له فيه، وما يحرم، فمنهم من لم يعمل بالقاعدة، واستثنى منها حالة تصرف الوالد في أملاك ولده، فأجاز ذلك مطلقاً بعد حكم الحاكم له بذلك، ومنهم من منعه من التصرف في مال ولده في حالة اليسر، والغنى فإن فعل ذلك ضمن ومنهم من أجاز ذلك وقيده بحالة إعساره ويسر ولده.
نقل ابن بركة هذه المسألة في «الجامع» وأشار إلى اختلاف الإباضية في حكمها فقال: «اختلف أصحابنا في مال الولد هل للأب أخذه في حياته، ويتملكه عليه أو شيء منه في حال الإعسار أو غير الإعسار، فأجاز بعضهم للأب أخذ مال ولده وإن كان الأب موسرا، ويحكم له الحاكم بجواز ذلك
(1) الشماخي الإيضاح، 217/ 7