الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٢202
القواعد الفقهية عند الإباضية
قال: فليأت به إلى القاضي وليعلمه بحاجته وأنه حال بينه وبين
من ماله.
الأخذ
قلت له: أفيعطيه القاضي إذا أتاه فأعلمه بما ذكر على أخذ ما أحب
من ماله؟
قال: نعم يعطيه القاضي من مال ولده ما احتاج إليه، ويجيزه على ذلك، ويأخذ برزقه ونفقته وكسوته وكسوة عياله بالمعروف على قدر سعة الابن، غير مضار ولا مشرف (1) عليه فيما لا يحل» (2). قال أبو المؤرج: «حدثني أبو عبيدة أن رجلاً أخذ من مال ولده في حياة النبي فانطلق الابن إلى النبى لا يشكوا بوالده ويقول له أخذ والدي من مالي، فقال النبي: اذهب أنت ومالك لأبيك» (3) (4). ويظهر مما تقدم أن الذين منعوا تصرُّف الوالد في مال ولده بغير إذنه هو الرأي الأعدل والأقرب للصواب، وذلك حتى لا يستغل الآباء سلطتهم فيحرمون أبناءهم من ممتلكاتهم، ويتعسفون في سلطتهم الأبوية خاصة إذا كان أبناؤهم بالغين وراشدين، ولعل هذا القيد الذي وضعه الفقهاء يحد من
(1) مشرف: من الإشراف وهو الحرص والطمع، ومنه قول الشاعر:
لقد علمت ما الإشراف من طبعي أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
(2) الخراساني أبو غانم بشر: مدونة أبي غانم الخراساني، تحقيق: يحيى النبهاني ولعساكر إبراهيم، ص
(410). عن
285
(3) رواه أيضاً أبو داود (3063). وابن ماجه (2283) وأحمد (6608). وابن الجارود (995). وابن أبي شيبة (22708). والطحاوي في شرح الآثار باب الوالد هل يملك مال ولده أم لا؟ (158/ 4). عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأخرجه ابن حبان في صحيحه عائشة كما رواه ابن أبي خزيمة في صحيحه (5731). وابن حبان في صحيحه (4662) وأبو يعلى في مسنده (5731) من حديث ابن عمر، وللحديث طرق أخرى عن جابر بن عبد الله، وسمرة بن جندب، وعمر بن الخطاب، وابن مسعود. (4) الخراساني: المصدر السابق.