القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٣

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

203

جشعهم، وهذا ما مال إليه ابن بركة ورجحه إذ يقول: «وهذا القول أنظر عندي وأدلّ على موافقة تأويل السُّنَّة» (1).

واختلف فقهاء الإباضية أيضاً في تصرف الوالد في مال ولده الكبير بالبيع، كاختلافهم في مال الولد القاصر، فمنهم من منع ذلك إلا بشروط، وذلك إعمالاً للقاعدة، ومنهم من جوّز تصرفه بشروط استثناء من القاعدة، باعتبار أن الولد فرع منه وتابع له، وما يملكه ولده تابع له أيضاً، عملا بالقاعدة: «التابع تابع»، ولعل الذين منعوا ذلك عند الكبير دون الصغير استندوا إلى أن تصرفات الولد الكبير في ماله نافذة لا تحتاج إلى إجازة الولي خلافاً للصبي، فهي

موقوفة على إجازته، فالأول يملك ملكية مطلقة والثاني ملكية مقيدة. نقل ابن بركة أقوال الإباضية وأدلتهم في هذه المسألة فقال: «اختلف أصحابنا في بيع الرجل مال ولده الكبير، فقال بعضهم: يجوز ذلك إذا كان فقيراً محتاجاً إلى مال ولده، وإن كان غنياً فلا يجوز ذلك له، وأجاز بعضهم انتزاعه وتملكه عليه وهو غني أو فقير، وقال بعضهم: الانتزاع الذي يجوز للأب في مال ولده هو ما يأكله الأب من مال ولده، أو يقضيه في دين أخذ به لا يجد سبيلاً إلى أدائه، وما يتلفه عليه، فأما ما كان يتملكه عليه ويكون قائماً في يده فلا، وأما موسى بن علي كان يُسمي أكل مال الولد لصاً»، وعقب عليه ابن بركة بقوله: وعندي أنه كان يريد بذلك من الآباء الأغنياء» (2).

وذهب بعض الفقهاء إلى جواز تصرف الوالد في مال ولده بالبيع أو غيره، ولو أدى به إلى التلف، ولكن يَحِق للولد أن يطلب من أبيه تعويض قيمة ما أخذه أو أتلفه، فإن كان له مالاً سدد له ذلك، وإن لم يكن له فلا شيء عليه، وفي هذا المعنى يقول محمد ابن جعفر وكلما باعه الوالد من مال

(1) ابن بركة: الجامع، 362/ 2. - الشماخي: الإيضاح، 424/ 4.

(2) ابن بركة المصدر نفسه، 357/ 2.