الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٤204
القواعد الفقهية عند الإباضية
رجع
ولده، أو أتلفه فهو جائز، فإن كان للوالد مال فإن الولد إذا طلب ذلك عليه بقيمة ما أخذ عليه من ماله وإن لم يكن له مال فلا شيء عليه، وقال
أتلفه،
أبو علي الله: إنما يلزم الوالد لولده قيمة ما أتلف من مال ولده يوم فينظر في ذلك لعل معناه أنه استفاد مالاً من بعد لم يلزمه، وله أن يبرئ نفسه من حق ولده ويبرئ منه إلا ما كان من قبل الأرش فقيل لا يبرئ منه، ومن كان أبرأ نفسه من حق ولده وهو مريض ثم مات الولد، فقال من قال: يبرأ، وقال من قال: لا يبرأ (1). ويلاحظ من عبارة ابن جعفر أنه لم يُميّز بين تصرفات الوالد في مال ولده، سواء كان صغيراً أو كبيراً، إلا أنه يفهم من كلامه أن تصرفاته تختص بالولد الصغير دون الكبير، بدليل أنه صرح بجواز مطالبة الولد والده قيمة ما أخذه منه أو أتلفه من ماله، ولا يمكن أن يفعل ذلك إلا الولد الكبير؛ لأن تصرفاته نافذة خلافاً للصبي فهي موقوفة على إجازة الولي، فله الحق في التصرف في ماله في حدود المصلحة، أما الكبير فيملك استقلالية في التصرف في ماله
ببيع
6
أو هبة، أو رهن، ونحو ذلك.
واحتج من أجاز للأب أخذ مال ولده وهو غني بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك» (2) فقالوا: قد ملك النبي صلى الله عليه وسلم الأب مال ولده بظاهر هذا الخبر، ورد عليهم ابن بركة بقوله: والنظر يوجب عندي أن هذا الخبر لا يوجب تمليك المال، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد به منزلة الأب وعظم حقه على ولده، وتعريف الولد أنه من والده وبضعة منه، وأن الولد من كسب الوالد، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ (المسد: (2). يعني: على ما قال أهل التفسير، والله أعلم: «فلما كان الولد مضافاً إلى الأب وهو كسبه، جاز أن
(1) ابن جعفر: الجامع، 343/ 4. (2) تقدم تخريجه.