الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٥الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
205
يكون كسب كسبه مضافاً إليه أيضاً، فقال: «أنت ومالك لأبيك» يعني: من أبيك؛ لأن أدوات الخفض ينوب بعضها عن بعض، فأراد صلى الله عليه وسلم تعظيم شأن الوالد ورفع منزلته؛ أي: لو لم يكن هو لم تكن أنت أيها الابن ولا مالك؛ لأن الابن فرع للأب والمال فرع للابن، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في أمر عمه العباس، وقد أخذ ناقته العضباء لبعض أسفاره مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أنا والعضباء للعباس» (1)، حيث أُخبر أنه أخذها، وقال: ردوا علي أبي»، يعني: عمه
العباس، وقد غاب في حملة حملها فأبطأ (2).
وأضاف ابن بركة قائلاً: «ولو كان قوله: أنت ومالك لأبيك» يوجب أن يكون مال الابن لأبيه، ما لم يكن الحاكم يفرض للأب على ولده النفقة إذا كان فقيراً أو محتاجاً؛ لأن الحاكم لا يفرض لأحد النفقة في مال يملكه، وإنما يفرض له في مال غيره، فهذا المعنى والخبر» (3).
مجمل القول:
بعد التأمل في الأقوال المتقدمة يظهر أنه لا يجوز للوالد التصرف في مال ولده الكبير ما دام راشداً إلا بإذنه، ولا يحق له أن ينتزع منه شيئاً إلا بالحق، وفي حالة الإعسار يجوز للحاكم أن يحكم له في ماله بالنفقة عليه حتى لا يتعرض لذل السؤال والحاجة، حفاظاً على كرامته ورداً للجميل، ولعل هذا الرأي هو الأقرب والأعدل والأوفق والأقرب للصواب والله أعلم.
(1) لم أجده فيما بحثت من مصادر.
(2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب المغازي، باب فتح مكة، رقم 36902، عن عكرمة.
(3)
ابن بركة الجامع، 3572، 358 - العوتبي: الضياء، 150/ 14.