الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٦المطلب الثالث
قاعدة: «ليس لعرق ظالم حق)
أولاً: تعريف القاعدة:
هذه القاعدة الفقهية لها علاقة بنظرية الملك فهي أساس يبنى عليه تحقيق العدالة، ومنع العدوان على أملاك الغير، أياً كان نوعه، وفي أي مكان كان، وفي أي زمان وقع، ومن أي شخص صدر منه وهذه القاعدة جزء من حديث صحيح أيضاً وتعني في الأساس أن العدوان لا يكسب المعتدي حقا، فمن غصب أرضاً فزرع فيها، أو غرس أو بنى لا يستحق تملكها بالقيمة، أو البقاء فيها بأجر المثل، ولا يُكسب تلك الأرض أو الدار أيضاً بالتقادم، ويقاس على الأرض والدار غيرها من المغصوبات (2).
وقد وردت هذه القاعدة بهذه الصيغة في المصنفات الإباضية، واعتمدت في كثير من المسائل الفقهية المتعلقة بالغصب والتعدي على أملاك الغير، وذلك في مجال الزراعة والبناء، وامتلاك الحيوان واستغلاله، وعبّر عنها البسيوي وغيره بعبارة قريبة من هذا المعنى وهي: «لا عِرق ولا عرق لغاصب أو ظالم (3). فالعزق بكسر العين يراد به عروق الشجر، والعرق بفتح العين يراد به الجهد الذي بذله الغاصب في تنمية المال والعناية به والعناء الذي يتحمله في
ذلك،
(1) ابن جعفر: الجامع، 277/ 5. - البسيوي الجامع، 51/ 4 - 54. ـ جناون بن فتى وعبد القهار بن خلف أجوبة علماء فزان، ص 80 - 81.
262
(2) الزرقا مصطفى: المدخل، 2/ 109. - الندوي أحمد: القواعد الفقهية، ص 270. ـ البورنو: الوجيز، ص 375. - محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية، ص (3) البسيوي: الجامع، 53/ 4. - الأصم عثمان البصيرة، 146/ 1. - أبو العباس أحمد: القسمة وأصول الأرضين، ص 278. - القصبي أبو ستة عمرو: الحاشية على كتاب الإيضاح
للشماخي، ط 2، دار الفتح لبنان، 1970 م، 18/ 4. - الثميني: الورد البسام، ص 237.