القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٧

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

207

وزاد عليها عثمان الأصم فقال: «لا عرق للغاصب ولا عناء»). وكلها عبارات متقاربة تتضمن المعنى المرد من القاعدة وهو: أن الغاصب ظالم معتد لا يستحق بغصبه شيئاً، ولا يكتسب من ظلمه حقا ولو تقادم الزمن والعهد، وعناؤه وجهده هدر، لا تعويض له، وما عليه إلا رد المغصوب إلى صاحبه والتوبة من فعله.

ثانياً: تأصيل القاعدة:

وردت هذه القاعدة في كتب السُّنَّة وهي جزء من حديث نبوي نصه: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق» رواه أبو داود والترمذي)، ويحيى بن آدم القرشي في كتاب الخراج)، وأبو القاسم بن سلام في بحث إحياء موات الأرض من كتابه الأموال (4).

وأخرجه البخاري تعليقاً في «الحرث باب من أحيا أرضاً مواتاً» فقال: وقال عمر: من أحيا أرضاً ميتة فهي له، ويروى عن عمرو بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: في غير حق مسلم، «وليس لعرق ظالم فيه حق»).

(1) الأصم: البصيرة، 149/ 2.

(2) رواه الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات، رقم 1378، وأبو داود، كتاب الخراج، باب في إحياء الموات، رقم 3073، عن سعيد بن زيد، قال الترمذي: «حديث

حسن غريب وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً».

(3) القرشي يحيى بن آدم كتاب الخراج تعليق أحمد محمد شاكر، ص 84. (4) أبو القاسم (ت: 702): كتاب الأموال، ص 276.

(5) رواه أبو داود وإسناده حسن عن سبل السلام للصنعاني رقم 844، 3/ 907، قال الشوكاني في نيل الأوطار: حديث عروة سكت عنه أبو داود والمنذري وحسن الحافظ في بلوغ المرام إسناده»، 320/ 3 ذكر الحديث في سنن أبي داود، الخراج باب 37. والترمذي (13780). والبيهقي، 99/ 6، 142 - 143، 148. والهيثمي مجمع الزوائد، 174/ 4. ابن حجر: تلخيص الحبير، 54/ 3. العجلوني: كشف الخفاء ومزيل الإلباس، 241/ 2. الطبراني في المعجم، 17/ 14، 19/ 14. - ينظر: صحيح البخاري، طبعة دار القلم بيروت، 822/ 2، وطبعة المكتبة الإسلامية القاهرة، مصر، 70/ 3.