الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨208
القواعد الفقهية عند الإباضية
وفي رواية عن عروة بن الزبير لله قال قال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض غرس أحدهما فيها نخلاً والأرض للآخر، فقضى رسول الله بالأرض لصاحبها، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله وقال: «ليس لعرق ظالم حق» قال الراوي: «فلقد رأيتها وأنها لتضرب أصولها بالفؤوس» (1).
وفي رواية عن رافع بن خديج الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من زرع في
أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع بشيء وله نفقته» (2).
بيان معنى الحديث العرق في اللغة هو أحد عروق الشجر، والمراد الشجرة نفسها، وهو على حذف المضاف؛ أي: لذي عرق، ظالم، فجعل العرق نفسه ظالماً والحق لصاحبه، ووصف العرق بالظلم مجاز والمراد ظلم صاحبه.
قال ابن الأثير: «والرواية لعزق بالتنوين، وهو على حذف المضاف؛ أي: لذي عِرْقٍ، ظالم، فجعل العزق نفسه ظالماً والحق لصاحبه، أو يكون الظالم من صفة صاحب الحق وإن روي عِرق بالإضافة فيكون الظالم صاحب العزق والحق للعرق وهو أحد عروق الشجرة» (3). وعليه يكون ظالم صفة للعرق على سبيل المبالغة فإسناد الظلم إليه مجاز يشير إلى ظلم من وضعه، وقد روي بالإضافة فيكون العرق منسوباً إلى
الظالم.
قال ابن حجر في «الفتح»: رواية الأكثر بتنوين (عرق)، وظالم نعت له،
(1) رواه الترمذي، كتاب الأحكام فيمن زرع أرض قوم بغير إذنهم، رقم 1366، وأبو داود، كتاب البيوع، باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها، رقم 3403، عن رافع بن خديج. ذكر الترمذي
عن البخاري أنه حديث حسن ابن الأثير النهاية في الحديث، مادة (عرق) 219/ 3. (2) البسيوي: الجامع، 53/ 4.
(3) ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (عرق) 219/ 3.