الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
209
وهو راجع على صاحب العرق؛ أي: ليس لذي عرق ظالم أو إلى العرق؛ أي: ليس لعرق ذي ظلم، ويروى بالإضافة، ويكون الظالم صاحب العرق، ويكون
(2)
المراد بالعرق الأرض»). وسئل سفيان بن سعيد (2) عن العرق الظالم فقال: هو المنتزي، والانتزاء هو النزو وهو الوثبان يقال انتزى على أرضه؛ أي: وثب عليها فغصبها (3). ويبين الشوكاني أنّ «العرق قد يكون ظاهراً وقد يكون باطناً، فالباطن ما احتفره الرجل من الآبار واستخرجه من المعادن، والظاهر بناؤه أو غرسه» (4).
ومعنى العرق الظالم أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها قبله رجل: فيغرس فيها غرساً غصباً، أو يزرع أو يحدث فيها شيئاً ليستوجب به الأرض (5). وَقَالَ البعض: الظَّالِم مَنْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ أَوْ بَنَى أَوْ حَفَرَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍ وَلَا شُبهة. وأنه إنما صار ظالماً؛ لأنه غرس في الأرض وهو يعلم أنها ملك لغيره، فصار بهذا الفعل ظالماً غاصباً، فكان حكمه أن يقلع ما غرس أو يهدم ما بني؛ لأن الظلم لا يكس لا يكسب الظالم الظالم حقاً، ولا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد
(1) ابن حجر: فتح الباري، 192/ 7.
مناة،
(2) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري (97) - 161 هـ / 716 - 778 م)، من بني ثور بن عبد من مضر، أبو عبد الله أمير المؤمنين في الحديث كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى. ولد ونشأ في الكوفة، وراوده المنصور العباسي على أن يلي الحكم، فأبى. وخرج من الكوفة سنة 144 هـ، فسكن مكة والمدينة. ثم طلبه المهدي، فتوارى. وانتقل إلى البصرة فمات فيها مستخفياً. له من الكتب: «الجامع الكبير» و «الجامع الصغير» كلاهما في الحديث. الزركلي: الأعلام، 104/ 3
(3) القرشي يحيى بن آدم، كتاب الخراج، ص 86.
(4) الشوكاني: نيل الأوطار، باب إحياء التراث، ط، إدارة البحوث العلمية، السعودية، 15/ 6. ابن حجر: الفتح 1927.
(5) ابن منظور لسان العرب مادة (عرق)، طبعة دار لسان العرب بيروت (دت)، 751/ 2.
(6) ابن حجر: المصدر السابق.