الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١١الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
211
وسئل أبو يوسف وريون بن الحسن (1) عن قوم أهل بغي وفساد غصبوا أرضاً لقوم من المسلمين ففسلوها ()، فشكا أهلها إلى وال من ولاة المسلمين … هل ينبغي لسلطان المسلمين أن يقطع تلك النخيل التي اغتصبوها، وإنما ذلك الغصب مشهور يشهد بذلك أهل تلك البلدة الذين زعموا أنه غصب منهم، وقد مضت سنون عدة في يد الغاصبين.
فأجاب: «أما قولك أن يقطع النخيل، فكل ما غرس الغاصب أو زرع فليس له إلا زريعته أو قيمة الأعواد التي غرس، وما نبت وأدرك فهو لصاحب الأرض، ألا ترى أن من حرث أرضاً محجوراً عليها، ليس له إلا زريعته التي زرع، والزرع لصاحب الأرض، وليس لعرق ظالم حق. وقولك: مضت سنون عدة والحق لا يبطله عدد السنين» (3).
واختلف فقهاء الإباضية فيما ينفقه الغاصب على الأرض من بذور وفسائل وسماد، هل يضمنها صاحب الأرض له فيقدم له مثلها أو قيمتها، أم يأمره بقلعها ونزعها؟ أم هو بالخيار إن شاء أخذها وسلمه قيمتها، وإن شاء تركها ولا يضمن ذلك؟
جاء في جامع البسيوي ما نصه: إنه قد قيل: إن ثمرة الزراعة كلها لصاحب
(1) وريون بن الحسن أبو يوسف أوائل ق: (3 هـ 9 م عالم عامل من علماء الإباضية، كان من القائمين بالأمر في مناطق فزان، جنوب ليبيا. كان يعين القضاة ويراقبهم. وهو صاحب العديد الأسئلة من التي وجهت إلى علماء فزَّان، فأجاب عنها العالمان جناو ابن فتى، وعبد القهار بن خلف. وقد حقق هذه الأسئلة والأجوبة الدكتور عمرو خليفة النامي، وأتمه الشيخ إبراهيم طلاي، فطبعت تحت عنوان «أجوبة علماء فزَّان». ينظر: علماء فزان: أجوبة علماء فزان، كله. البغطوري: سيرة (مخ). الشماخي: 165/ 1. علي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ح 53/ 2. بحاز: الدولة الرستمية، 321. (2) فسلوها: أي غرسوا فيها فسائل النخل، واحدتها فسيلة، وهي الصغيرة من النخل، وأفسل الفسيلة: انتزعها من أمها واغترسها. ينظر ابن منظور لسان العرب مادة (فسل). 519/ 11.
(3) جناون بن فتى وآخرون أجوبة علماء فزان، ص
81 - 80