الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٢212
القواعد الفقهية عند الإباضية
الأرض، وليس لصاحب الغصب عناؤه وبذره وقد أكلته الأرض، وقد قيل: له بذره وأما العناء فلا (1).
وذكر ابن جعفر أن: «من سرق من رجل شجرة أو نخلة فغرسها في ماله حتى كبرت فإنه يردها على صاحبها وقال من: قال يرد مثلها، وقال من قال: يرد مثلها أو قيمتها، وقال من قال: قيمتها يوم يستحقها مفسولة بغير أرض، والقول الأول هو الأكثر.
وقيل عن النبي: ليس لعرق ظالم حق، ولصاحبها الخيار إن شاء أخذها بعينها ويقلعها بترابها إلا تموت ويرد على صاحب الأرض تراباً مثل ما خرج فيها من التراب وإن شاء أن يأخذ منه قيمتها اليوم حية ليس
يوم
أخذها.
ـ وقال بعض في الحديث أنه ليس لعرق ظالم حق»، وقيل إن ثمرة الزراعة كلها لصاحب الأرض، وليس للزارع عناء ولا رَزِيّة، وحبّه الذي قد بذره قد أكلته الأرض.
قال أبو الحواري له بذره، وقال: من قال بل له أيضاً بذره وأما العناء فلا، وهذا في الغاصب، وأما الذي يزرع بسبب ينتقص فله عناؤه.
ويبين ابن جعفر أنّ «الغاصب إذا فسل أرضاً لرجل فصارت نخلاً فهي لصاحب الأرض، وللفاسل على صاحب الأرض فشل ما فسله يوم فسله، أو قيمة ذلك اليوم؛ لأنه قائم بعينه وليس له عناء) ..
ونقل البسيوي أقوال الإباضية في هذه المسألة وأشار إلى رأي الجمهور ومن خالفهم فقال: «وسُن أنه من اغتصب أرضاً فغرس فيها غرسا من نخل أو شجر ثم جاء ربّ الأرض فاستحق أرضه، أن له أن
(1) البسيوي: الجامع، 51/ 4.
(2) ابن جعفر: الجامع، 276/ 5 - 278.